تعجيل الندي بشرح قطر الندي - الفوزان، عبد الله - الصفحة ٦٠
الثاني: أن تكون مسبوقةً بنفي محض، أي: خالص من معنى الإثبات، لم ينتقض نفيه بـ (إلا) ولا بنفي آخر يزيل أثره ويجعل الكلام مثبتًا، أو مسبوقةً بطلب بالفعل. أي: بصيغة الفعل، أو ما ألحق به. كما سأذكر إن شاء الله [١] .
فمثال النفي: لم يُسألْ فيجيبَ. فالفعل (يجيب) منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية. لأن السؤال سبب في الإجابة. وقد تقدم عليها نفي لم ينتقض. ومنه قوله تعالى: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} [٢] فـ (يموتوا) مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً وعلامة نصبه حذف النون.
وأما الطلب فهو نوعان:
١- طلب محض: وهو ما كانت دلالته على الطلب بلفظه وصيغته، وهو الأمر نحو: احترم الصديق فتدومَ لك صداقته، والنهي نحو: لا تغشَّ في البيع فتكسدَ تجارتك. ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} [٣] فـ (يحلَّ) مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا، والدعاء نحو: ربِّ وفقني فلا أنحرفَ.
٢- طلب غير محض: وهو ما كانت دلالته على الطلب تابعة لمعنى آخر يتضمنه وهو التخضيض نحو: هلا تزورنا فتحدثَنا، ومنه قوله تعالى: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ} [٤] فـ (أصدق) مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً.
والتمني نحو: ليت لي مالاً فأتصدَّقَ منه، ومنه قوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [٥] فـ (أفوز) مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً في جواب التمني.
والعرض نحو: ألا تزورنا فتحدثَنا.
[١] انظر: حاشية الصبان (٣/٣٠١) النحو الوافي (٤/٣٦٥) .
[٢] سورة فاطر، آية: ٣٦.
[٣] سورة طه، آية: ٨١.
[٤] سورة المنافقون، آية: ١٠.
[٥] سورة النساء، آية: ٧٣.