تعجيل الندي بشرح قطر الندي - الفوزان، عبد الله - الصفحة ٥٤
فـ (تقر) مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد واو عاطفة على اسم خالص من معنى الفعل وهو (لُبْسُ) .
ومثال (الفاء) : إن دراستي النحو فاستفيدَ منه أحبُّ إلي من دراسة البلاغة.
ومثال (ثم) : إن جمعي المال ثم امسكَه دليلُ الحرمان.
ومثال (أو) : قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} [١] . بنصب (يرسل) بإضمار (أن) ، و (أن) والفعل في تأويل مصدر معطوف على (وحيًا) أي: إلا وحياً أو إرسالاً. قرأ بذلك السبعة عدا نافعًا المدني فقد قرأ برفع (يرسل) [٢]
وقول المصنف (مسبوق باسم خالص) احتراز من الاسم غير الخالص، وهو ما فيه معنى الفعل، كاسم الفاعل. نحو: المتكلم فيستفيد الطالب هو المحاضر، فـ (المتكلم) اسم فاعل. فيه معنى الفعل وهو واقع موقعه، لأنه صلة لـ (ال) ، والأصل في الصلة أن تكون جملة، فهو بمنزلة (يتكلم) فكأن التقدير: الذي يتكلم. فلما جاءت (ال) عُدِلَ إلى اسم الفاعل، لأن الفعل لا يصلح صلة لها، فيجب رفع الفعل (يستفيد) ؛ لأنه معطوف على اسم غير خالص من معنى الفعل.
الموضوع الثاني: أن تقع (أن) بعد لام الجر. ويقع المضارع بعدها مباشرة سواء كانت اللام للتعليل - وهي التي يكون ما بعدها علة لما قبلها - نحو: حضرت لأستفيد. فـ (أستفيد) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد لام التعليل. قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} [٣] .
[١] سورة الشورى، آية: ٥١.
[٢] إما على الاستئناف والقطع عما قلبه. أو أنه على إضمار مبتدأ أي: أو هو يرسل، أو أنه معطوف على (وحياً) على أنه حال لأن (وحيًا) في تقدير الحال، فكأنه قال: إلا موحيًا أو مرسلاً.
[٣] سورة النحل، آية: ٤٤.