تعجيل الندي بشرح قطر الندي - الفوزان، عبد الله - الصفحة ٢٧٩
١-أن يكون صادراً عن خفاء الأسباب على المتعجِّب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه، وهذا مستحيل على الله تعالى؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء.
٢-أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجب، وهذا هو الثابت لله تعالى [١] .
وقد دلت النصوص على ثبوته، قال تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [٢] بضم التاء للفاعل، وهي قراءة حمزة والكسائي. وعلى هذه القراءة فالآية من آيات الصفات، وقال تعالى: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} [٣] وقال تعالى: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [٤] ، وقال تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [٥] ، قال ابن أبي عاصم [٦] في كتابه (السنة) : (بابٌ في تعجب ربنا من بعض ما يصنع عباده مما يُتقرب به إليه) وذكر حديث: (عَجِبَ ربنا تبارك وتعالى من رجلين: رجل قام من فراشه ولحافه.... الحديث) وهو حديث حسن، وحديث: (عَجِبَ ربك من راعي الغنم في رأس الشَّظِية من الجبل يؤذن ويقيم الصلاة) . إسناده جيد.
وعلى هذا فتعريف النحاة للتعجب خاص بالنوع الأول المتعلق بالآدميين، كما نص على هذا الزجاج [٧] وأما اعتبار القاعدة النحوية هي الأصل ثم تؤول النصوص بما يتمشى معها من اعتبار التعجب مصروفاً للمخاطبين فهذا غير صحيح. والله أعلم.
والتعجب نوعان:
[١] انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٦/١٢٣) وأضواء البيان للشنقيطي (٦/٦٨٠) . وانظر شرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين ص٣٤، ٣٥.
[٢] سورة الصافات، آية: ١٢.
[٣] سورة عبس، آية: ١٧.
[٤] سورة البقرة، آية: ١٧٥.
[٥] سورة مريم، آية: ٣٨.
[٦] السنة لابن أبي عاصم (١/٢٤٩) .
[٧] معاني القرآن (٤/٢٩٩) .