تعجيل الندي بشرح قطر الندي - الفوزان، عبد الله - الصفحة ٢٠٤
١-محول عن الفاعل نحو: حَسُنَ الشاب خلقًا، فـ (خلقًا) تمييز نسبة لأنه أزال الإبهام في نسبة الحُسْن إلى الشاب. وهو محول عن الفاعل، إذ الأصل: حَسُنَ خُلُقُ الشاب. ومنه قوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [١] فـ (شيباً) تمييز نسبة محول عن الفاعل لأن أصله: واشتعل شيب الرأس. [٢]
٢-محول عن المفعول نحو: وفَّيتُ العمال أجوراً. فـ (أجورًا) تمييز نسبة، لأنه أزال الإبهام في نسبة التوفية إلى العمال، وهو منقول عن المفعول، والأصل: وفَّيت أجور العمال، ومنه قوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا} [٣] فـ (عيونًا) تمييز نسبة محول عن المفعول؛ لأن تقديره: وفجرنا عيون الأرض.
٣-محول عن غيرهما كالمحول عن المبتدأ، وذلك بعد اسم التفضيل الصالح للإخبار به عن التمييز، نحو: الحرير أغلى من القطن قيمةً. فـ (قيمة) تمييز محول عن المبتدأ، إذ الأصل: قيمةُ الحرير أغلى من قيمة القطن. ومنه قوله تعالى: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا} [٤] فـ (مالاً) تمييز محول عن المبتدأ، وأصله: مالي أكثر من مالك.
القسم الثاني: من تمييز النسبة: تمييز غير محول. نحو: امتلأ الإناء ماءً، فـ (ماءً) تمييز غير محول عن شيء، بل هو تركيب وضع ابتداء هكذا [٥] . ومنه قولهم: (لله دره فارسًا) . ونحوه مما يفيد التعجب. وهذا القسم قليل في الكلام.
[١] سورة مريم، آية ٤.
[٢] وهذا التحويل لغرض المبالغة والتوكيد؛ لأن ذكر الشيء مجملاً ثم مفسرًا أوقع في النفس من ذكره مفسرًا من أول الأمر.
[٣] سورة القمر، آية: ١٢.
[٤] سورة الكهف، آية: ٣٤.
[٥] إلا إذا قلنا إن التمييز المحول لا يلزم أن يكون فاعلاً للفعل المذكور فيصح أن يكون من المحول عن الفاعل والأصل: ملأ الماء الإناء.