تعجيل الندي بشرح قطر الندي - الفوزان، عبد الله - الصفحة ١١٣
ومنه قوله تعالى: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠) } [١] أي: (صارت) ؛ لأن المعنى يقتضي هذا. وتقول: أصبح الكتاب مبذولاً، وإنما كانت بمعنى (صار) لأن المراد ليس مقصوراً على وقت الصباح، ومنه قوله تعالى: {فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [٢] وتقول: شرحت له باب (الفاعل) فأمسى واضحاً، وإنما كانت بمعنى (صار) لأن المراد ليس مقيداً بوقت المساء، وتقول: أضحى طلب العلم ميسورًا؛ لأن المراد ليس مقيداً بوقت الضحى. ومثال (ظل) : قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) } [٣] وإنما كانت بمعنى صار، لأن وجهه لم يكن مسودًا قبل البشرى، وإنما تحول إلى السواد بعد ولادة البنت.
قوله: (وغَيرُ لَيْسَ وفَتئَ وزَالَ بجَوَاز التَّمام أي: الاسْتِغْنَاء عَن الْخَبر نحْوُ: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [٤] ، {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) } [٥]
{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} [٦]) .
[١] سورة النبأ، آية: ١٩، ٢٠.
[٢] سورة آل عمران، آية: ١٠٣.
[٣] سورة النحل، آية: ٥٨. وقيل: إنّ (ظلَّ) على بابها [انظر: تفسير البحر المحيط (٥/٤٨٨) ] .
[٤] سورة البقرة، آية: ٢٨٠.
[٥] سورة الروم، آية: ١٧.
[٦] سورة هود، آية: ١٠٧.