معجم قبايل العرب - عمر كحالة - الصفحة ٩٦ - تاريخها
الحيين و هنا من كل حي مائة غلام، ليكف بعضهم عن بعض، فكان أولئك الرّهن يكونون معه في مسيره، و يغزون معه، فأصابتهم سموم في بعض مسيرهم، فهلك علمة التغلبيين، و سلم البكريون، فقالت تغلب لبكر اعطونا ديات أبناءنا، فان ذلك لكم لازم، فأبت بكر بن وائل، فحكم عمرو بن هند انه لا يلزم بكر بن وائل، ما حدث على رهائن تغلب، فتفرقوا على هذه الحال.
و من أعظم الأيام الحربية التي خاضتها يوم ذي قار، و كان على عهد رسول اللّه (ص) ، و هو لبني بكر بن وائل، و قادمة بني شيبان، و بعدهم بنو عجل، على الأعاجم جنود كسرى، و من معهم من العرب، و رئيسهم إياس بن قبيصة الطائي. و كان مكان النعمان ابن المنذر بعد قتل كسرى إياه و تحت يديه طيء و إياد و بهراء و قضاعة و العباد و تغلب و النمر بن قاسط قد رأس عليهم النعمان بن زرعة اعني النمر و تغلب. و كان سبب يوم ذي قار طلب كسرى تركة النعمان بن المنذر و كان النعمان قد تركها و ترك ابنا له و بنتا عند هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود الشيباني فمنع رسول كسرى من الوصول الى ما طلب و كتب كسرى الى قيس بن مسعود ابن قيس بن خالد و كان عاملا له على الطف بان يعين اياسا فأنفذ الى قومه ليلا و حرضهم على القتال و تواطأت العرب على العجم فطارت إياد عن العجم حين تشاجرت الرماح كأنهم منهزمون و قتل الهامرز و خلابزر عامل كسرى و أسر النعمان بن زرعة التغلبي و بسبب ما صنع قيس بن مسعود استدرجه كسرى حتى أتاه فقتله [١] .
و اتبعتهم بكر بن وائل يقتلونهم بقية يومهم و ليلتهم، حتى أصبحوا من الغد، و قد شارفوا السواد، و دخلوه في طلب القوم، فلم يفلت منهم كبير، و أقبلت بكر بن وائل على الغنائم، فقسموا بينهم تلك اللطائم بين نائهم، فكان أول من انصرف الى كسرى بالهزيمة إياس بن قبيصة. و كانت وقعة ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر، و رسول اللّه (ص) بالمدينة، فلما بلغه ذلك قال:
هذا يوم انتصف فيه العرب من العجم و بي نصروا [٢] .
(و في السنة التاسعة من الهجرة النبوية اعتنق قسم من بكر بن وائل الإسلام،
[١] العمدة لابن رشيق ج ٢ ص ١٦٩.
[٢] الاغاني ج ٢٠ ص ١٣٢-١٣٨