معجم قبايل العرب - عمر كحالة - الصفحة ٤٤ - مساكنهم
(ص) و لما توفي النبي (ص) كان لأبي بكر ثم لعمر كاتبا أمينا يستشار في مهام الأمور، ثم بويع بالخلافة في ذي الحجة سنة ٢٣ هـ، و لم تنقطع الغزوات في عهده فقد غزيت أذربيجان و خراسان و إرمينية و إفريقية و عمورية و القسطنطينية و قبرص..
و في عهده ظهرت العصبية الأموية بأجلى مظاهرها، فقد انحاز الخليفة الثالث الى أقاربه و عشيرته، فأعطاهم العطيات الوافرة، و اعتمد على جماعة من بني أمية، فولاها الولايات الكبرى، و أثرت في سياسة الدولة، و قادها أمثال معاوية بن أبي سفيان و مروان بن الحكم و عمر بن العاص و عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، و كان ذلك من الأسباب التي دعت الى مقتله سنة ٣٥ هـ، و أعانت بنو أمية عائشة و طلحة و الزبير في مطالبتهم بدم عثمان، و لما بويع علي بن أبي طالب تخلفت بنو أمية عن بيعته.
و من أبرزها معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، فقد كان عاقلا في دنياه، عالما، حليما، ملكا قويا، جيد السياسة، حسن التدبير، فصيحا بليغا، يحلم في موضع الحلم، و يشتد في موضع الشدة إلا أن الحلم كان أغلب عليه، و كان كريما باذلا للمال، محبا للرئاسة، و بهذه الصفات العظيمة استطاع أن يؤسس الدولة الأموية، و أن يبايعه بالخلافة أهل الشام، ثم جميع الأمة الاسلامية ما عدا الخوارج، و ذلك سنة ٤١ هـ.
و لما مات معاوية الثاني اختلفت بنو أمية فيمن يولونه فمال ناس الى خالد بن يزيد بن معاوية و مال ناس إلى مروان ابن الحكم فتمت البيعة لمروان فقاد الجنود و فتح مصر و بايعه أهلها ثم عاد إلى دمشق فأقام بها أياما و لم تطل مدة مروان في في سلطانه فانه توفي سنة ٦٥ هـ.
و من أبرزها عبد الملك بن مروان، فقد صفا له الشام، و غزا العراق، و حارب مصعب بن الزبير حتى قتل، و استولى على العراق و خراسان، و بذلك لم يبق خارجا عن سلطانه، إلا الحجاز، فوجه جندا يقوده الحجاج بن يوسف الثقفي لقتال عبد اللّه بن الزبير، فاستولى على الحجاز و قتل عبد اللّه بن الزبير، و صفا الأمر لعبد الملك في جميع الأمصار الاسلامية و أجمعت عليه الكلمة.
و من أبرزها الوليد بن عبد الملك، فكان ميالا للإصلاح و العمارة، فقام بإصلاح داخلي عظيم، و سير قوادا عظاما