سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٦٠
لَيَظْهَرَنَّ كَمَا ظَهَرَ مُوْسَى وَجُنُوْدُهُ.
قُلْتُ: أَيُّهَا المَلِكُ! فَبَايِعْنِي أَنْتَ لَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ.
فَقَالَ: نَعَمْ.
فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الإِسْلاَمِ، وَخَرَجْتُ عَلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيٌ.
فَقَالُوا: مَا وَرَاءكَ؟
فَقُلْتُ: خَيْرٌ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ، جَلَسْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، وَانْطَلَقْتُ، وَتَرَكْتُهُم، فَوَاللهِ إِنِّيْ لأَهْوِي إِذْ لَقِيْتُ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ، فَقَلْتُ: إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟
قَالَ: أَذْهَبُ -وَاللهِ - أُسْلِمُ، إِنَّهُ -وَاللهِ - قَدِ اسْتَقَامَ المِيْسَمُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ مَا أَشُكُّ فِيْهِ.
فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللهِ.
فَقَدِمْنَا المَدِيْنَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا تَأَخَّرَ.
فَقَالَ لِي: (يَا عَمْرُو! بَايِعْ، فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ [١]) .
ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ قَيْسٍ [٢] ، عَنْ قَيْسِ بنِ سُمَيٍّ [٣] :
أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ
[١] رجاله ثقات خلا راشد مولى حبيب، فلم يوثقه غير ابن حبان، وأخرجه من طريق ابن
إسحاق بنحوه ابن هشام في " السيرة ": ٢ / ٢٧٦، ٢٧٧، وأحمد في " المسند ": ٤ / ١٩٨، ١٩٩، وهو في " تاريخ ابن عساكر ": ١٣ / ٢٤٩ / آ، وأخرجه الواقدي في " مغازيه ": ٢ / ٧٤١ - ٧٤٥ من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قال عمرو بن العاص ... بأبسط من رواية ابن إسحاق.
وأخرج مسلم في " صحيحه " (١٢١) في الايمان: باب كون الإسلام يهدم ما قبله، من طريق ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلا، حول ووجهه إلى الجدار..وفيه: فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابسط يمينك فلابايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي قال: " مالك يا عمرو؟ قال: قلت: أردت أن اشترط.
قال: " تشترط بماذا "؟ قلت: أن يغفر لي.
قال: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وان الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله ... "
[٢] تحرف في المطبوع إلى " نصر ".
[٣] قيس بن سمي - وفي الأصل ومسند أحمد " شفي " وهو تحريف - ترجمه الحسيني فقال: قيس بن سمي بن الأزهر التجيبي، شهد فتح مصر، وروى عن عمرو بن العاص، وعنه سويد بن قيس: ليس بالمشهور.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في " تعجيل المنفعة "، فقال: قد عرفه أبو سعيد ابن يونس، ونسبه، فساق نسبه إلى سعد بن تجيب، ثم قال: وهو جد حيوة بن الرواع بن عبد =