خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٥٤
قَول حكم الشّعْر
(اذا أَتَت الاساءة من وضيع ... وَلم ألم المسئ فَمن ألوم)
وَبعد هَذَا فاعرف مَوضِع قدمك قبل الْمسير وتبصر فى الامور أَيهَا الْجَاهِل الغرير وقف عِنْد انْتِهَاء قدرك وَانْظُر فى اصلاح أَمرك فالاولى لَك أَن تكون متعلما لَا معلما وَلَيْسَ لَك فِيمَا سلكت جمل وَلَا نَاقَة وَلَا مُقَدّمَة وَلَا سَاقه وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى ذى الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف والنعمى تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فى تَرْجَمَة ابْن عَمه السَّيِّد حسن بن على بن عبد الرَّحْمَن فى حرف الْحَاء وَتقدم ان هَؤُلَاءِ الاشراف فرقتان آل مُحَمَّد بن عِيسَى وَآل أَحْمد بن عِيسَى فَصَاحب التَّرْجَمَة من آل مُحَمَّد وَالسَّيِّد حسن من آل أَحْمد ولآل أَحْمد على غير هَذَا وَهُوَ ابْن حسن بن عقيل تولى هُوَ وَأَبوهُ الْقَضَاء بصبيا ببلدة تسمى العثيرة أَسْفَل وادى وساع مَاتَ فى أَوَائِل الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَألف فى طَرِيق الْحَج وَهُوَ آيب من مَكَّة فى حمصة محط الْحَاج اليمانى بِالْقربِ من وادى عتود وَكَانَ وَالِده فى الْحَيَاة فَلَمَّا أخبر بِمَوْتِهِ انفطر قلبه حزنا عَلَيْهِ لانه لم يكن لَهُ من الاولاد سواهُ فتوفى بعده بِعشْرين يَوْمًا بالدهناء وَدفن بِالْهِجْرَةِ من العثيرة ورثاهما السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور فى تَرْجَمَة أَخِيه السَّيِّد حسن فى حرف الْحَاء بقصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا
(صدم الدَّهْر طود مجد أثيل ... ووهى الدّين بالمصاب الْجَلِيل)
(ونجوم الْهدى هوت وأغيضت ... أبحر الْجُود بعد نجلى عقيل)
(فسرى أفقها وطودى علاها ... وعمودى نوالها المأمول)
(جبلى أمنها اذا نَاب خطب ... وجمال الورى لحمل الثقيل)
وَمِنْهَا
(وَسَلام على ضريحين ضما ... نخوة الملتجى وكهف النزيل)
وَأما أَوْلَاده الاثنا عشر فهم مُحَمَّد وَحسن وَأحمد وَعبد الرَّحْمَن وَيحيى ومحسن وحسين وَعز الدّين وابراهيم وشبير واسماعيل وشمس الدّين فَأَما مُحَمَّد فتوفى فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وأعقب أَوْلَادًا امجاداً ذوى معرفَة وَأما حسن فَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فى الْعُلُوم ونظم بديع وَتوفى فى غرَّة الْمحرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف بِمَكَّة المشرفة وَدفن بالشبيكة بِقرب تربة العيدروس وَأما أَحْمد فَكَانَ اماما عَلامَة مَاتَ بِمَكَّة فى سنة سبع وَسبعين وَألف وَدفن بِجَانِب قبر أَخِيه وَمَات عَن وَلدين موجودين وَأما عبد الرَّحْمَن فَكَانَ على طَريقَة الصَّالِحين من الْمُوَاظبَة على الطَّاعَات وَله أَوْلَاد