خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٤٧
ووقفت لَهُ على مَجْمُوع بِخَطِّهِ فِيهِ كل ذخيرة من نفائس الادب ومحاسنه وَرَأَيْت فِيهِ من آثاره هَذَا الْجَواب عَن اللغز الْمَشْهُور وَهُوَ
(يَا أَيهَا الْمولى الذى ... علم الْعرُوض بِهِ امتزج)
(بَين لنا دَائِرَة ... فِيهَا بسيط وهزج)
قَالَ سألنى عَنهُ بعض الاخوان فأجبته بديها أَن المُرَاد بالدائرة الدولاب وَأَرَادَ بالبسيط فِيهَا المَاء وَأَرَادَ بالهزج صَوت الدولاب فَيكون الْمَعْنى بَين لنا دَائِرَة جمعت بَين الْبَسِيط والهزج لَا الْمَذْكُورين فى علم الْعرُوض وان ساعده قَوْله علم الْعرُوض بِهِ امتزج لما بَينهمَا من الْبعد اذ الْبَسِيط ثمانى الاجزاء والهزج سداسيها وهما لَا يَجْتَمِعَانِ قلت وَالْمَعْرُوف ان بعض الْعلمَاء سُئِلَ عَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ففكر سَاعَة ثمَّ أجَاب فَقَالَ لَهُ السَّائِل اجبت الْجَواب الْحق وَلَكِن درت فى الدولاب كثيرا وقرأت بِخَطِّهِ قَالَ كَانَ عندى مَجْمُوع عَارِية للعلامة الشَّيْخ حسن الصفدى العيلبونى طلبه فأرسلته اليه وكتبت مَعَه
(جَاءَت من الْمولى الاجل بطاقة ... ترجو مرا مَا لَيْسَ بالممنوع)
(فالقلب عنْدك رهن ود صَادِق ... والآن قد أرْسلت بالمجموع)
قَالَ فَكتب الى
(أرْسلت مجموعى وَقد امسكت مَا ... هُوَ قلبى الذ كَانَ بَين ضلوعى)
(فَبَكَيْت من شوقى اليه مدامعا ... حمرا وَلَيْسَت غير صرف نجيع)
(فجرت على هذى البطاقة احرفا ... مجموعها يومى بسلب جميعى)
فَكتبت اليه
(لَا تبك عَيْنك واتئد فلربما ... أودعته وَالله غير مضيع)
(وَارْحَمْ اسير هوى طليق مدامع ... لم يقْض فى شرع الْهوى بِرُجُوع)
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَتوفى نَهَار السبت ثانى عشر الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس
القاضى على بن اسماعيل صدر الدّين بن الْعَلامَة ابراهيم بن مُحَمَّد بن عربشاه الشهير بعصام الدّين الاسفراينى الشافعى المكى المشتهر بالعصامى ذكره الشهَاب فى كِتَابيه وَقَالَ فى وَصفه وَهَذَا الْحَفِيد عقد المناقب بِهِ نضيد لم يفتخر بآبائه وَلم يبتهج بنضارة أَصله وَلَا مائَة لما اعْتصمَ بِعُرْوَة الْفضل الوثقى وَصعد الى ربوة