خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٤١
قسطنطينية وَكَانَت وَفَاته فى خَامِس عشر شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بيشكطاش فى تربة مَخْصُوصَة وَكَانَ عمره لما مَاتَ احدى وَأَرْبَعين سنة رَحمَه الله تَعَالَى
على بن أَحْمد أَبُو الْحسن الفاسى الشهير بالشامى نِسْبَة الى الشَّام لَان جده قدم من الشَّام الى فاس فشهر بنوه بِالنِّسْبَةِ الى الشَّام أديب لَهُ فى الادب مَذْهَب طرازه بِحسن البلاغة مَذْهَب وشعره ألطف من دلّ الحبيب وأسحر من مقلة الشادن الربيب يتَصَرَّف فِيهِ وَلَا يتَكَلَّف ويتقدم بِهِ وَلَا يتَخَلَّف وَهُوَ اذا تغزل أهْدى نفحات نجد واذا تشوق أورى لفحات شوق وَوجد على ان عَلَيْهِ من الجزالة ديباجة تفوق عبقرى الوشى وديباجه لَا يشينه من الْكَلَام حوشيه وَلَا يلم بِسَاحَة أنسه وحشية فَمن تفثات قلمه السحار ونسمات كَلمه الفائقة نسائم الاسحار قَوْله مُخَاطبا للشَّيْخ أَحْمد المقرى بمحروسة فاس عَام سبع وَعشْرين وَألف وَأَشَارَ فِيهَا الى كِتَابه أزهار الرياض
(دعوا شفة المشتاق من سقمها تشفى ... وترشف من آثَار ترب الْهدى رشفا)
(وتلثم تمثالا لنعل كَرِيمَة ... بهَا الدَّهْر يستسقى الْغَمَام ويستشفى)
(وَلَا تصرفوها عَن هَواهَا وسؤلها ... بعد لكم فالعدل يمْنَعهَا الصرفا)
(وَلَا تعتبوها فالعتاب يزيدها ... هياما ويسقيها مدام الْهوى صرفا)
(جفتها بكتم الدمع بخلا جفونها ... فَمن لامها فى للثم فَهُوَ لَهَا أجفى)
(لَئِن حجبت بالبعد عَنْهُم فَهَذِهِ ... مكارمهم لم تبْق سترا وَلَا سحفا)
(وان كَانَ ذَاك الْخيف ملفى وصالهم ... فها نفحة الافضال قربت الملفى)
(فحركت الاشواق منا لروضة ... أَبَاحَ لنا الاسعاد من زهرها قطفا)
(زَمَانا بِهِ موصولنا نَالَ عَائِدًا ... واكد نَحْو الْوَصْل من نحوهم عطفا)
(تولى كَمثل الطيف اذ زار فى الْكرَى ... والا كَمثل الْبَرْق اذ سارع الخطفا)
مِنْهَا
(كَانَا وَمَا كُنَّا نجوب منازلا ... يود بهَا المشتاق لَو وَافق الحتفا)
(وَلم تبصر الابصار مِنْهَا محاسنا ... وَلم تسمع الآدان من ذكرهَا هتفا)
(كَذَاك الليالى لم تحل عَن طباعها ... مَتى واصلت يَوْمًا تصل قطعهَا ألفا)
(فَلَا عَيْش لى أرجوه من بعد بعدهمْ ... وهيهات يَرْجُو الْعَيْش من فَارق الالفا)
مِنْهَا
(أيا من نأت عَنهُ ديار أحبة ... فَمن بعدهمْ مثلى على الهلك قد أشفى)