خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٤٢
(لَئِن فاتنا وصل بمنزل خيفهم ... فَمَا نفحة من عيشهم للحشا أشفى)
(وهاتيك أزهار الرياض تنفست ... بِأَنْفَاسِهِمْ فاستشفين بهَا تشفى)
(وَقل للالى هاموا اشتياقا ببانهم ... هلموا الْعرف البان نستنشق العرفا)
(فصفحة هَذَا الطرس أبدت نعَالهمْ ... وَصَارَت لَهَا ظرفا فيا حسنه ظرفا)
(تَعَالَوْا نغالى فى مديح علائها ... فَرب غلو لم يعب ربه عرفا)
(وَللَّه قوم فى هَواهَا تنافسوا ... وَقد غرفوا من بَحر أمداحها غرفا)
(وانا وان كُنَّا على الْكل لم نطق ... نحاول بعض الْبَعْض من بعض مَا يلفى)
(لَئِن قبلوا ألفا نزد نَحن بعدهمْ ... على الْألف مَا يسْتَغْرق الْعَدو والالفا)
(وان وصفوا واستغرقوا الْوَصْف حَسبنَا ... نجيل بروض الْحسن من وَصفهم طرفا)
(ونقبس من آثَارهم قدر وسعنا ... ونركض فى مضمار آثَارهم طرفا)
وَمن مديحها فى النبى
(أناديك يَا خير الْبَريَّة كلهَا ... نِدَاء عبيد يرتجى الْعَطف واللطفا)
(وانى محق فى هوى حبك الذى ... يفك جيوش الْهم ان أَقبلت زحفا)
(وَمَا أَنا فِيهِ بالذى قَالَ هازلا ... أليلتنا اذ أرْسلت واردا وجفا)
أَشَارَ بِهَذَا الْبَيْت الى قصيدة ابْن هانى الاندلسى الَّتِى أَولهَا
(أليلتنا اذ أرْسلت وَارِد وجفا ... )
وَكَانَت وَفَاته بفاس بعد الثَّلَاثِينَ وَألف
القاضى على بن أَحْمد بن ابراهيم بن أَبى الرِّجَال قَالَ القاضى الْعَلامَة أَحْمد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال فى تَرْجَمته كَانَ فَقِيها عَالما بالفروع الْفِقْهِيَّة حقق فِيهَا وبرز وَيُقَال انه حفظ شرح الازهار غيبا وَكُنَّا نَسْمَعهُ عَلَيْهِ وَمِمَّا شاع فى ألسن الْفُقَهَاء انه لَوْلَا الْجِهَاد لَكَانَ القاضى على بن أَحْمد بِمَنْزِلَة الْفَقِيه على بن يحيى الوشلى صَاحب الزهرة وَلَقَد تعجب مِنْهُ كثير من الْمُحَقِّقين فى مسَائِل وتحصيلات أملاها فى الغصوب وَالرَّهْن وَمَعَ ذَلِك فقد أَقرَأ فى الْفُنُون الاخرى قَرَأَ مستصفى الامام الغزالى فى الاصول على السَّيِّد الْعَلامَة على بن صَلَاح العيالى وهما فى صف الْحَرْب كَانَ اذا سكن عَنْهُم الْعَدو وقرأوا واذا كرّ عَلَيْهِم الْعَدو وَأَقْبلُوا عَلَيْهِ وَلما أَمر الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم السَّيِّد على بن ابراهيم الحيدانى الماضى ذكره بِولَايَة بِلَاد حاشد وبكيل أَمر القاضى أَن يقْرَأ عَلَيْهِ الْبَحْر فَكَانَت من أعجب القراآت كَانُوا يلبثُونَ فى الْبَحْث من عقيب صَلَاة الْفجْر الى ظهيرة النَّهَار وَاتفقَ انه وَفد الى حَضْرَة