خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٤٨
الْمجد وترقى وَقَالَ أَنا عصامى لَا عظامى وان كنت لذمام مآثرى حامى فالف وصنف وَنَوع قرى الاسماع وأتحف وَأفَاد الطلاب وَحل باسنان قلمه عقد المشكلات الصعاب قَالَ وَذكر مرّة قَول الرئيس ابْن سينا فى بعض كتبه حَدِيث ان الْحِكْمَة لتنزل من السَّمَاء فَلَا تدخل قلبا فِيهِ هم الْغَد فَقلت لَهُ انه لم يسْندهُ وَهُوَ بِكَلَام النُّبُوَّة اشبه وَقد نظمته فى قولى
(من ترك الدُّنْيَا يسد أَهلهَا ... ويقتطف زهرتها بِالْيَدِ)
(لَا تسكن التَّقْوَى وَلَا حِكْمَة ... تنزل قلبا فِيهِ هم الْغَد)
وللامام الشافعى قريب مِنْهُ
(كم ضَاحِك والمنايا فَوق هامته ... لَو كَانَ يعلم غيبا مَاتَ من كمد)
(من كَانَ لم يُؤْت علما فى بَقَاء غَد ... مَاذَا تفكره فى رزق بعد غَد)
وَذكر الامام على بن عبد الْقَادِر الطبرى فى تَارِيخه ان ميرزا مخدوم أَقَامَ صَاحب التَّرْجَمَة قَاضِيا شافعيا ليتعاطى الاحكام على مَذْهَب الشافعى بِمَكَّة وَاسْتمرّ من ذَلِك الْحِين اقامة أَرْبَعَة قُضَاة الى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف ثمَّ ترك ذَلِك وَصَارَ القاضى وَاحِدًا حنفيا من الرّوم وينبغى اقامة الْقُضَاة على الْمذَاهب خُصُوصا مَذْهَب الشافعى فان غَالب أهل الْقطر الحجازى شافعيون والائمة جَمِيعًا على هدى وَذكر أَيْضا انه أول من سعى فى جعل مَعْلُوم لمفتى الشَّافِعِيَّة فانه توجه الى الديار الرومية وَجعل لَهُ خمسين عثمانيا من جدة فى مُقَابل افتاء الشَّافِعِيَّة وَمن مؤلفاته حَاشِيَة على شرح الاستعارات لجده العصام أَتَى فِيهَا بالعجب العجاب من فَوَائِد الْبَيَان وتلقاها الْفُضَلَاء بِالْقبُولِ وَلم يزل بجوار بَيت الله حَتَّى توفى الى رَحمَه الله وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع بعد الالف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة
السَّيِّد على بن الامام المتَوَكل على الله اسماعيل بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن على السَّيِّد الامام العلى الْمقَام قَرَأَ واشتغل وَحج سنة سبعين وَألف وَمَعَهُ جملَة من الاعيان ولازم حَضْرَة وَالِده الَّتِى كَانَت محط الرّحال وَأخذ عَن جمع من الشُّيُوخ وَرغب فى الادب فَبلغ الْغَايَة القصوى فِيهِ وَلما تفرس فِيهِ وَالِده النجابة قَلّدهُ اعمال بِلَاد ضوران وَمَا حولهَا من الْبِلَاد وَكَانَ وَالِده اذ ذَاك مُقيما يحصن شهارة وَلم يزل مُقيما على عمله حَتَّى توفى ابْن عَمه السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن الْحسن بن الْقَاسِم وَكَانَت الْيمن منوطة بنظرة فاستخلفه وَالِده على اعماله وقلده ولَايَة ذَلِك الاقليم وَاسْتقر فِيهِ الى