خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٥٢
(ودموعى مَاء قلبى ناره ... أخرجتها من قُرُوح الجفن بض)
(قَالَ لى والغصن يثنيه الْهوى ... قد أَتَى من سَائِر الاجفان عرض)
(فَارْجِع الدمع لتطفى ناره ... حَيْثُ لى فى منزل الاشواق عرض)
(حلية العاشق قرب وقلى ... أى وجد لفؤاد لَا يرض)
وَقَوله فى ذمّ الزَّمَان
(خليلى هَذَا لدهر دَانَتْ عجائبه ... فطمن فؤادا ابْن نشبن مخالبه)
(وَلَا تعتبنه ان تَأَخّر ذوى حجا ... فَذا الدَّهْر لم يحرز سباقا معاتبه)
(سكرت بِهَذَا الدَّهْر لَا من عقاره ... وَلَكِن لما أبدته عندى عجائبه)
(فَمَا محرم الانسان الا علومه ... وَمَا ذائقوه السم الا أَقَاربه)
قَوْله وَمَا ذائقوه الى آخِره فِيهِ ايماء الى قَول ابْن العميد
(آخ الرِّجَال من الاباعد والاقارب لَا تقَارب ... )
(ان الاقارب كالعقارب بل أضرّ من العقارب ... )
وفى الْمثل ظلم الاقارب أَشد مضضا من وَقع السَّيْف وَقيل انما أخْشَى سيل تلعتى والتلعة سيل الوادى من النجد الى بطن الوادى وَمعنى الْمثل انما أَخَاف شَرّ أقاربى وَمن شعر ابْن جَار الله قَوْله
(اشرب الكاسات صرفا ... واغتنم رشف الثغور)
(واعتقد فى الله خيرا ... ان ربى لغَفُور)
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بغزة هَاشم فى سنة سبعين وَألف قَتله حاكمها الامير حُسَيْن ابْن حسن الْمُقدم ذكره قيل عُدْوانًا وَقيل ورد فِيهِ أَمر شرِيف بقتْله وَذَلِكَ لامور مُنكرَة كَانَت صدرت مِنْهُ يرجع اكثرها الى حب الدُّنْيَا والرياسة
على بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن مُحَمَّد بن عِيسَى وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة السَّيِّد الْحسن الملقب ضِيَاء الدّين النعمى الشريف الْحسنى الْيُمْنَى أحد فضلاء الْيمن وأجلائه واكابر سراته وَكَانَ عَالما فَاضلا شَاعِرًا اولى الْقَضَاء بِجِهَة صَبيا وفَاق اقرانه بالتحقيق وَألف المؤلفات العديدة والرسائل الشهيرة ورزق الحظوة التَّامَّة فى الْبَنِينَ حَتَّى أعقب اثنى عشر ولدا ذكرا كلهم عُلَمَاء أدباء شعراء وَكَانَ يَهْتَز للادب وَالْعلم ويحفظ الاخبار والْآثَار ويطلع على الْقَصَص الْمُتَقَدّمَة والمتأخرة وَكَانَ يأتى على اكثر الْكَشَّاف غيبا وانتفع بِهِ أهل