خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٦٨
ابْن عمر من بَلَده سيوون وجد فى السّير فوصل تريم بعد الْعَصْر واسرع النَّاس من كل فج فضاقت بجنازته الطّرق وَأجْمع من شَاهد جنَازَته على انه لم ير اكثر جمعا مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ ابْن أَخِيه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف وَدفن دَاخل قبَّة وَالِده بجنان بشار
على بن عبد الله بن المهلا بن سعيد بن على الميساى ثمَّ الشرفى قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه كَانَ من حَملَة الْآدَاب وكملة الْعلمَاء الاطياب مولده بكوكبان وَبِه نَشأ وَقَرَأَ بصعدة والشرف ثمَّ قَرَأَ بِصَنْعَاء مُدَّة وَعَاد الى كوكبان ثمَّ تزوج بِهِ وَحمل أَهله الى صنعاء تَرْجمهُ وَلَده فَخر الدّين عبد الله بن على فَقَالَ كَانَ عَالما فى الْفِقْه والنحو والمعانى وَالْبَيَان والمنطق والتاريخ أَخذ عَن جمَاعَة من الْمَشَايِخ مِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله المهلا والعلامة عبد الحفيظ بن عبد الله بن المهلا وعَلى بن مُحَمَّد الجملونى وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتى وَالسَّيِّد عِيسَى بن لطف الله وَغَيرهم من الْعلمَاء قلت وَكَانَ محببا الى الْفُضَلَاء بمكارم اخلاقه طالما سَمِعت سيدنَا الْحسن بن أَحْمد الْحمى يحن اليه وينوح بعد فِرَاقه عَلَيْهِ وَيذكر من مَكَارِم اخلاقه مَا تتزين بِهِ الاوراق وَله شعر سيال قَلِيل النظير فى عصره أخبرنى السَّيِّد صَلَاح بن أَحْمد بن عز الدّين المؤيدى قَالَ قلت قصيدة فى السَّيِّد الْحسن بن الامام الْقَاسِم فَلَمَّا عرف انى اريد الْقِرَاءَة لقصيدتى قَالَ لى انه قد قَالَ فِينَا الْفَقِيه على بن عبد الله المهلا قصيدتين بليغتين تطلع عَلَيْهِمَا قَالَ السَّيِّد صَلَاح وَعرفت انه أَرَادَ ان يعرفنى انه يعرف جيد الشّعْر من زيفه فَقَرَأت القصيدتين فَرَأَيْت الْعجب وَكَانَ السَّيِّد الْحسن يذكرهما للادباء لهَذَا الْمَقْصد والقصيدتان الاولى مِنْهُمَا فى فتح ربيد وهى
(لَا تحسبوه عَن هواكم سلا ... كلا وَلَا فارقكم عَن قلا)
(وَلَا ثنت وهنانة قلبه ... هضيمة الكشح صموت الخلا)
الوهنانة لينَة الْجِسْم ناعمة تكَاد تساقط من النعومة
(تفضح بالقد غصون النقا ... لينًا وتحكى الشادن الاكحلا)
(نشوانة مَا شربت قرقفا ... سحارة مَا عرفت بابلا)
(آهلة الدَّار بأترابها ... لَا عفت الرّيح لَهَا منزلا)
(نسيمها حدث عَن مسكها ... فخاله أهل الْهوى مُرْسلا)
(دع التصابى فى الْمقَام الذى ... فاق سناه واقصد الافضلا)