خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٤٩
ان توفى وَالِده وَتَوَلَّى الامامة من بعده الامام أَحْمد المهتدى بن الْحسن فأقره على مَا كَانَ فى حَيَاة وَالِده عَلَيْهِ وفوض جَمِيع الاعمال اليمنية اليه وَكَانَ غَالب اقامته بتعز وخيله وَلم يزل محط رحال الادباء والفضلاء وَله من // الشّعْر مَا حسن لَفظه وَمَعْنَاهُ // وَدلّ بفحواه على مغزاه فَمِنْهُ قَوْله
(صب يكَاد يذوب من حر الجوى ... لَوْلَا انهمال جفونه بالادمع)
(واذا تنفست الصِّبَا ذكر الصِّبَا ... ولياليا مرت بوادى الاجرع)
(آه على ذَاك الزَّمَان وطيبه ... حَيْثُ الغضا سكى وَمن أَهْوى معى)
(ولياليا مرت فيالله مَا ... أحلى وأملحها فَهَل من مرجع)
الى ان خَتمهَا ببيتى الذهبى على جِهَة التَّضْمِين
(أحمامة الوادى بشرقى الغضا ... ان كنت مسْعدَة الكئيب فرجعى)
(انا تقاسمنا الغضا فغصونه ... فى راحتيك وجمره فى أضلعى)
وَمِنْه قَوْله يمدح أَخَاهُ الْحسن
(اكذا المشتاق يؤرقه ... تغريد الْوَرق ويقلقه)
(واذا مَا لَاحَ على اضم ... برق أشجاه تألقه)
(يخفى الاشواق فيظهرها ... دمع فى الخد يرقرقه)
(آها يَا برق أما خبر ... عَن أهل الْغَوْر تحَققه)
(فيزيل جوى لَا سير هوى ... مضنى قد طَال تشوقه)
(ريم الهيجاء وربربها ... خمرى الثغر مُعْتقه)
(ممشوق الْقد لَهُ كفل ... يتشكى الضعْف ممنطقه)
(مغرى بالعذل لعاشقه ... وبدرع الصَّبْر يمزقه)
(يَا ريم السفح علام ترى ... ترْضى الواشى وَتصدقه)
(رفقا بالصب فان لَهُ ... قلبا بهواك تعلقه)
(فَعَسَى بالوصل تجود وَلَو ... فى اللَّيْل خيالك يطرقه)
(أَو مَا ترثى لشج قد زَاد ... بطول اللَّيْل تحرقه)
(وَأرَاهُ الصد سيخرجه ... من أسر الْحبّ ويطلقه)
(فَلهُ نفس تأبى كرما ... يَأْتِيهِ النَّقْص ويلحقه)
(ولذاك سلت نتذركها ... لأخ بالمجد تخلقه)