خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٤٦
(فَللَّه مَا أحلى الثرى من صِفَاته ... صِفَات علا فَوق الثريا لَهَا وصف)
(فَتى قد نمته من عدى غطارف ... ضراغم غلابون شم الذرى أنف)
(مفاخرهم كَالشَّمْسِ نورا ورفعة ... وَفِيهِمْ بِحسن الذّكر أَنْعَمت الصُّحُف)
(فَتى ان دجا فى الْعلم وَالْمحل مُشكل ... فَمن عِنْده فى الْحَالَتَيْنِ لَهَا كشف)
(فينحل مَعْقُود ويرتاح منكد ... وينهل مطرود ومنهله يصفو)
مِنْهَا
(ويبكى لَهُ الملهوف للْعلم والندى ... يحِق لَهُ فِيهَا التأسف واللهف)
(وتبكيه بيض الْهِنْد والسند وَالثَّرَى ... ويرتاح مِنْهُ الطّرف ان سخن الطّرف)
(وَمَا الْمَوْت الاكل حى يذوقه ... وَآخر هَذَا الحى أَوله يعْفُو)
(لَئِن شيب الابكار عظم مصابه ... فَفِيهِ جَمِيع الْوَصْف بِالْحَقِّ ملتف)
(عَلَيْهِ سَلام الله مَا فَاه عَارِف ... بأوصافه الْحسنى وفاح لَهَا عرف)
على بن أَحْمد المدنى الحشيبرى الشافعى كَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب والاحاديث النَّبَوِيَّة مَعَ التفاسير يملى من حفظه على الدرسة بِنَقْل صَحِيح غير متكلف وَكَانَ على جَانب عَظِيم من الْوَرع فى الْفَتْوَى وَغَيرهَا وفى التدريس أَخذ عَنهُ كثير مِنْهُم السَّيِّد الطَّاهِر بن الْبَحْر وَولده مُحَمَّد وَكَانَت وَفَاته فى سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين وَألف بِبَيْت الْفَقِيه الايمن وَدفن عِنْد اجداده وَللسَّيِّد مُحَمَّد بن الظَّاهِر فِيهِ مرثيات عديدة مِنْهَا قَوْله
(أخلاى ضَاعَ الدّين من بعد شَيخنَا ... امام الْهدى شمس المعالى ابْن أَحْمد)
(أَفَاضَ على الطلاب من فيض علمه ... وأوسعهم من بحره المتزيد)
(أَمَام صبور صَادِق متورع ... أحَاط بِعلم الشَّافِعِي مُحَمَّد)
(وحقق منهاج النواوى محققا ... وارشادنا الْمَشْهُور فى كل مشْهد)
وهى طَوِيلَة فَبِهَذَا الْقدر مِنْهَا كِفَايَة
على بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن بجع البعلى الاصل الدمشقى الشافعى الاديب البارع كَانَ حسن الْمعرفَة بفنون كَثِيرَة كثير الِاشْتِغَال والمثابرة حسن العقيدة جيد المحاضرة قَرَأَ بِدِمَشْق على جمَاعَة ورحل الى الرملة وَأخذ عَن شيخ الْحَنَفِيَّة الْخَيْر الرملى وَحج وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن الامام الْكَبِير الْحجَّة الصفى أَحْمد القشاشى وَعَن المنلا ابراهيم بن حسن الكورانى ثمَّ رَحل الى مصر فى سنة أَربع وَسبعين وَألف وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ عبد السَّلَام اللقانى وَغَيره كَانَ شَدِيد الاعتناء بِجمع الْفَوَائِد