الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٥
قال: فقال لهم ثمامة [١] : ويحكم يا بني حنيفة! اسمعوا قولي تهتدوا، وأطيعوا أمري ترشدوا، واعلموا أن محمدا صلّى الله عليه وسلّم كان نبيا مرسلا لا شك في نبوّته، ومسيلمة رجل كذاب لا تغتروا بكلامه وكذبه، فإنّكم قد سمعتم القرآن الذي أتى به محمد (صلّى الله عليه وسلم وآله) عن ربّه إذ يقول: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ من الله الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ٤٠: ٠- ٣ [٢] فأين هذا الكلام من كلام مسيلمة الكذاب! فانظروا في أموركم ولا يذهبن هذا عنكم، ألا! وإني خارج إلى خالد بن الوليد في ليلتي هذه طالبا منه الأمان على نفسي ومالي وأهلي وولدي، فقال القوم:
نحن معك يا أبا عامر! فكن من ذلك على علم. ثمّ خرج ثمامة بن أثال في جوف الليل في نفر من بني حنيفة حتى صار إلى خالد فاستأمن إليه فأمنه خالد وأمن أصحابه.
قال: وسار خالد بمن معه من المهاجرين والأنصار حتى إذا تقارب من أرض اليمامة نزل إلى جنب واد من أوديتها [٣] ، ثم بعث بجماعة من أصحابه يزيدون على مائتي فارس فقال لهم: سيروا في هذه البلاد فأتوني بكل من قدرتم عليه، فساروا فإذا هم برجل من أشراف بني حنيفة يقال له مجاعة بن مرارة ومعه ثلاثة [٤] وعشرون رجلا من بني حنيفة.
ذكر مجاعة بن مرارة وسارية بن عامر
قال: فدنا منهم المسلمون فقالوا: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم من بني حنيفة، قال المسلمون: فلا أنعم الله بكم عينا يا أعداء الله! ثم أحاطوا بهم
[ () ] الردة للواقدي ص ٧٦) : ارجع ولا تدّع، فإنك في الأمر لم تشرك. كذبت على الله في وحيه وكان هواك هوى. ألا وتدو مناك (؟ وقد منّاك) وقومك أن يمنعوك. وإن باتهم خالد ينزل، فما لك في الجو من مصعد، وما لك في الأرض من مسلك. سحبت الذيول إلى سوءة (؟) على من يقل مثله يهلك.
[١] بالأصل: تمامة.
[٢] سورة غافر: ١- ٣.
[٣] في الطبري: حتى إذا كان من عسكر مسيلمة على ليلة.
[٤] في تاريخ خليفة ص ١٠٧ في عشرين رجلا. وفي الكامل ٢/ ٣٦ والبداية والنهاية ٦/ ٣٥٦ «أربعين وقيل ستين فارسا» وكانوا قد ذهبوا لأخذ ثأر لهم في بني تميم وبني عامر.