الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٨٧
حتى يمضي رسولنا إليهم وننظر علام تنصرم الأمور بيننا وبينهم، فإذا رجع رسولنا إلينا رجعت بعد ذلك إلينا فما أكرمك علينا وأرغبنا في مثلك [وما أنت عند كل امرئ منا إلا بمنزلة أخيه لأمه وأبيه] [١] .
قال: فمضى رسولهم إلى ماهان فقال: أيها الوزير! قد أبلغتهم رسالتك وغدا يأتيك رسولهم.
ذكر مسير خالد بن الوليد إلى ماهان [وزير] ملك الروم وما كان بينهما
قال: فلما أصبح خالد بن الوليد وعزم على المسير إلى ماهان أمر بقبّة حمراء [٢] اشتراها بثلاثمائة ألف درهم، فضربت له قريبا من معسكرهم، ثم ركب خالد وركب معه ميسرة بن مسروق العبسي وسارا جميعا [٣] حتى نزلا على باب القبّة، ثم دخل خالد إلى قبّته فجلس وجلس معه ميسرة بن مسروق، ووقف غلام ميسرة على باب القبّة يمسك فرسيهما.
قال: وأمر ماهان أن يصف لخالد عشرة صفوف من الروم عن يمينه وشماله مقنعين في الحديد وعليهم الدروع والمغافر والجواشن [٤] والبيض [٥] والسواعد لا يرى منهم إلا الأحداق [٦] ، قال: وقعد ماهان على كرسي من ذهب، على رأسه تاج من ذهب مرصع بالجوهر، وقد فرشت بين يديه البسط والنمارق، وعلى رأسه غلمان من أبناء الروم في أيديهم أعمدة الذهب والفضة.
قال: ثم أرسل إلى خالد فدعاه، فخرج خالد من قبّته وجعل يمشي ويسحب
[١] زيادة عن فتوح الأزدي ص ١٩٨. وانظر قصة إسلام جرجة في الطبري باختلاف ٣/ ٣٩٩.
[٢] وكانت من الأديم الطائفي وفيها شمعات من الذهب الأحمر وحليتها من الفضة البيضاء (فتوح الشام للواقدي ص ١٨٥) .
[٣] في فتوح الشام للواقدي: استركب معه مائة فارس من المهاجرين والأنصار، وذكر أسماء بعضهم (١/ ١٨٥) .
[٤] الجواشن: الدروع.
[٥] البيض: السيوف.
[٦] قال الأزدي: إنما أراد بذلك أن يريه حدة الروم وعددهم ليرعبه بذلك، وليكون ذلك أسرع إلى ما يريد أن يعرض عليه.