الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٧٩
جرير بذلك. وكتب له كتاب الصلح [١] .
ثم هرب داذويه من هناك إلى يزدجرد وأخبره بالأمر الواقع فتألم يزدجرد غاية الألم.
ثم انطلق خالد من ناحيته واستولى على مدينة عين التمر [٢] وسبى كثيرا من الأهالي وأخذ كثيرا من الأموال والمواشي. وكذلك فعل بعدد من الأماكن في العراق وأخرج الخمس من الغنائم وأرسله إلى الصديق ووزع الباقي على أفراد الجيش.
ذكر كيفية الاستيلاء على بلاد الشام في خلافة الصديق رضي الله عنه
لقد تواترت الأخبار من الشام بأن الروم قد شددوا قبضتهم على بلاد الشام وأعلنوا الفساد، وقد مال الصديق إلى إرسال الجيوش إلى تلك الجهات. لتخليص تلك البلاد من الشر والفساد. واحتفظ برأيه ذاك إلى يوم جمع فيه العشرة البشرة وعددا من وجهاء الصحابة وخاطبهم قائلا:
(والنص العربي من «حياة الصحابة» ج ١ مختصر بتصرف من تاريخ ابن عساكر ٤٢٢) [٣] .
«إن الله عز وجل لا تحصى نعماؤه، ولا تبلغ جزاءها الأعمال فله الحمد، قد جمع الله كلمتكم، وأصلح ذات بينكم، وهداكم إلى الإسلام، ونفى عنكم الشيطان فليس يطمع أن تشركوا به، ولا تتخذوا إلها غيره، فالعرب اليوم بنو أم وأب.
وقد رأيت أن أستنفر المسلمين إلى جهاد الروم بالشام ليؤيد الله المسلمين، ويجعل الله كلمته العليا، مع أن للمسلمين في ذلك الحظ الأوفر، لأنه من هلك منهم هلك شهيدا، وما عند الله خير للأبرار، ومن عاش عاش مدافعا عن الدين مستوجبا على
[١] في الطبري ٣/ ٣٦٧ كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه، ولعله توثيق وتصديق من خالد لما كتب جرير بن عبد الله لأهل بانقيا وانظر الوثائق السياسية ص ٣٨٢.
[٢] عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة منها يجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد، وهي على طرف البرية (معجم البلدان) . وانظر تفاصيل عن فتحها في فتوح البلدان ص ٢٤٨. والطبري ٣/ ٣٧٦ وابن الأثير ٢/ ٥٧.
[٣] حياة الصحابة للكاندهلوي ج ١/ ٣٨٣.