الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٢
ذكر سجاح بنت الحارث [١] التميمية لما زوجت نفسها من مسيلمة
قال: وظهر أمر مسيلمة باليمامة وانتشر ذكره في الناس، وسمعت به سجاح بنت الحارث [١] التميمية وقد كانت ادّعت النبوة [٢] وتبعها رجال من قومها غيلان بن خرشة [٣] والحارث [٤] بن الأهتم وجماعة من بني تميم [٥] . قال: وكان لها مؤذّن [٦] يؤذّن بها ويقول: أشهد أن سجاح [١] نبية الله. قال: فسارت سجاح [١] هذه إلى مسيلمة الكذاب سلمت عليه بالنبوة وقالت: إنه بلغني أمرك وسمعت بنبوتك وقد أقبلت إليك وأحببت أن أتزوج بك، ولكن أخبرني ما الذي أنزل إليك من ربك؟ فقال مسيلمة:
أنزل عليّ من ربي: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ، ٩٠: ١ ولا تبرح هذا البلد، حتى تكون ذا مال وولد، ووفر وصفد، وخيل وعدد، إلى آخر الأبد، على رغم من حسد. قال:
فقالت سجاح [١] : إنك نبي حقا، وقد رضيت بك وزوّجتك نفسي، ولكن أريد أن تجعل لي صداقا يشبهني، قال مسيلمة: فإني قد فعلت ذلك. قال: دعا مسيلمة بمؤذنه [٧] فقال: ناد في قوم هذه المرأة: ألا! إن نبيكم مسيلمة قد رفع عنكم صلاتين [٨] من الخمس التي جاء بها محمد بن عبد الله، وهي صلاة الفجر وصلاة العشاء الأخيرة، فقالت سجاح [١] : أشهد أنك لقد جئت بصواب.
قال: وضج المسلمون إلى أبي بكر رضي الله عنه وقالوا: يا خليفة
[١] بالأصل شجاح بنت المنذر، تحريف. وهي سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان.
[٢] تنبأت بعد موت رسول الله (ص) بالجزيرة في بني تغلب، فاستجاب لها الهذيل، وترك التنصر.
وتابعها جمع من عشيرتها.
[٣] عن الطبري، وبالأصل حرشنة.
[٤] في الطبري: وعمرو.
[٥] زيد في الطبري ٣/ ٢٧٤ والزبرقان بن بدر، وعطارد بن حاجب وشبث بن ربعي.
[٦] في تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٢٩ الأشعث بن قيس، وفي الطبري والكامل لابن الأثير: شبث بن ربعي الرياحي. وفي المعارف لابن قتيبة ص ١٧٨: مؤذنها زهير بن عمرو من بني سليط بن يربوع، ويقال أن شبث بن ربعي أذن لها.
[٧] في الطبري وابن الأثير: دعا مسيلمة بمؤذنها وقال له: ناد في أصحابك ...
[٨] في الأغاني ١٨/ ١٦٦ «قد وضعت عنكم صلاة العصر. فبنو تميم إلى الآن بالرمل لا يصلونها، ويقولون: هذا حق لنا، ومهر كريمة منا لا نرده» .