الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢١٠
الخمس، وهو منتظر أمر أمير المؤمنين.
فلما قدم الكتاب على عمر سجد شكرا لله تعالى، وكذلك المسلمون شكروا لله رب العالمين على ذلك، ثم دعا عمر بن الخطاب بدواة وبياض وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح كتابا [١] : أما بعد، إذا وصل إليك كتابي هذا فاشكر للمسلمين صبرهم وفعالهم، وأقم بموضعك حتى يأتيك أمري- والسلام.
قال: وأصاب الفارس من الذهب الأحمر أربعة وعشرين ألفا والراجل ثمانية آلاف، وكذلك من الفضة، وأعطي الهجين سهما والعربي سهمين.
قال: ولمّا هزم الله عزّ وجلّ الروم في وقعة اليرموك وبلغ ذلك هرقل قال: قد علمت أن الأمر يجيء إلى هذا، ثمّ أقام ينتظر ما يكون من المسلمين.
ثمّ رجعنا إلى ما كان من أمر العراق
قال: واجتمعت الفرس بجلولاء في ثمانين ألف فارس وعزموا على المسير إلى سعد بن أبي وقاص، فبلغه ذلك، فعندها جمع أمراءه واستشارهم فيما يصنع فأشاروا عليه بالمسير إليهم ومحاربتهم، ففكّر في ذلك وأقبل عليهم وقال لهم:
اعلموا والله أنّي عازم على ذلك إلا أني في جمع قليل والفرس في ثمانين ألفا وأنا والله أتّقي عليكم منهم. فقال عمرو بن معديكرب: أيّها الأمير! فإنّا لا نحبّ أن تتقي علينا فإن الذي نصرنا عليهم بالأمس هو الذي ينصرنا عليهم اليوم! وقد بلغنا أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح وأمره أن يمدّنا بجيش ونحن عنه مستغنون، وقد علمنا أنّ الله عز وجلّ إذا كتب على قوم القتل فلا بدّ لهم ممّا كتب لهم، وإن كتب الموت على قوم فهم يموتون، فلسنا نشكّ أن القتل في سبيل الله أفضل من الموت على وثير الفرش، فطوبى لمن قتل في سبيل الله صابرا يريد بذلك ما عند الله من الثواب الجزيل! قال: فإذا بمكشوح المرادي قد قدم عليهم من عند سعد في ألفي فارس، وهشام بن عتبة بن أبي وقاص في ثلاثة آلاف فارس، وحجر بن عدي الكندي في
[ () ] ٢٢٧ والوثائق السياسية وثيقة ٣٥٣/ بب وأرسل الكتاب مع حذيفة بن اليمان (الواقدي- اليعقوبي ٢/ ١٤١) .
[١] نسخة الكتاب في فتوح الشام للأزدي ص ٢٤٤ فتوح الشام للواقدي ١/ ٢٢٧ باختلاف النصوص.