الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٢١
ذكر وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قبل فتح دمشق
قال: واشتد المرض بأبي بكر رضي الله عنه جدّا والمسلمون نزول على باب دمشق، ودعا أبو بكر بدواة وبياض فكتب خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم دفع الرقعة إلى رجل من المسلمين فقال: اخرج بهذه الرقعة إلى الناس فخبّرهم بما هو فيها.
قال: فخرج الرجل بالرقعة حتى دخل مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وسلم وآله) والناس مجتمعون، فقال: أيها الناس! أتسمعون لخليفة نبيّكم؟ فقال الناس: نعم، هات ما عندك، فقال: هذه الرقعة فيها عهد منه وقد استخلف عليكم عمر بن الخطاب. قال: فسكت قوم فلم ينطقوا بشيء، وتكلم قوم فقالوا:
سمعنا وأطعنا.
وأقبل طلحة حتى دخل على أبي بكر رضي الله عنه فقال: يا خليفة رسول الله! تستخلف على الناس عمر بن الخطاب؟ فقال: ولم لا أستخلفه يا طلحة؟ قال: لأنك قد رأيت الناس من صرامته وغلظته وأنت حي فكيف إذا مضيت أنت وصار الأمر إليه؟ وبعد فإنك قادم على ربك فإنّه سائلك عن رعيتك.
قال: فسكت أبو بكر ساعة ثم رفع رأسه إلى طلحة فقال: أبالموت تفزعني أم بربي تخوّفني؟ نعم إذ أقدم على ربي وسألني عن رعيتي أقول: يا ربّ! استخلفت عليهم خير أهلك.
قال: ثم دعا أبو بكر رضي الله عنه عثمان بن عفان فأقعده بين يديه، ثم دعا بدواة وبياض فقال له: اكتب يا عثمان! قال: وما أكتب يا خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟