الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١١٦
السرج واللجام بالذهب.
قال: فقال أبو عبيدة بن الجراح: كبّروا أيها المسلمون تكبيرة واحدة فإنّ الله عزّ وجلّ مهلكهم ومبدّد شملهم، قال: فكبّر المسلمون وألقى الله الرعب في قلوب الكفار. قال: وهمّ المسلمون بالحملة عليهم، فقال خالد: لا تعجلوا حتى أحمل أنا، فإذا رأيتموني قد حملت فاحملوا. قال: فوقف المسلمون وجعلت سهام الروم تقع على عسكر المسلمين كالمطر، فصاح رجل [١] من المسلمين بخالد بن الوليد:
أيها الأمير! لماذا قد نصبتنا لهؤلاء الأعلاج هدفا يرموننا بنشابهم حتى قد جرحوا منا جماعة؟ فقال له خالد: ويحك! إنما أنتظر الوقت الذي كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يحارب فيه، فإنه وقت مبارك [٢] . قال: فوقف المسلمون لا يزول واحد منهم من موضعه والسهام تعمل في ذلك عملها، فقتل يومئذ بالسهام أبان بن سعيد بن العاص رحمة الله عليه. وقتل أيضا هشام بن العاص، وسلمة [٣] بن هشام المخزومي، ونعيم بن صخر العدوي، وهبار بن سفيان الأزدي، وعبد الله بن عمر السدوسي [٤] ، فعندها ضجّ المسلمون إلى خالد وأمروه بالحملة، فعندها قال خالد: احملوا ولا حول ولا قوّة إلا بالله، ثم كبّر وحمل وحمل المسلمون معه، وانكشفت الروم من بين أيديهم وأخذتهم السيوف، فقتل منهم في المعركة ألف [٥] وسبعمائة رجل، وقتل صاحبهم قلفط [٦] ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ومرّ القوم منهزمين على وجوههم
[١] هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل- ابن عم عمر بن الخطاب (عن فتوح الأزدي) .
[٢] في الأزدي ص ٩٠- ٩١ «كان من رأي خالد مدافعتهم، وأن يؤخروا القتال إلى صلاة الظهر عند مهب الأرواح، وتلك الساعة التي كان رسول الله (ص) يستحب القتال فيها» وعن رواية أبي داود والترمذي: أنه (ص) كان يبدأ الجهاد عند شروق الشمس إلى قبيل وقت الظهر، ثم يستأنفه بعد الزوال عند هبوب الريح، وكان يقول: تهب نسائم النصر في هذه الأوقات.
[٣] عند الأزدي: مسلمة.
[٤] كذا بالأصل وهو خطأ، وهو عبد الله بن عمرو بن الطفيل ذي النور الأزدي، ثم الدوسي (فتوح الأزدي ص ٩٢) وفي فتوح البلدان ص ١٢١ عمرو بن الطفيل بن عمرو الدوسي. وانظر الكامل لابن الأثير ٢/ ٧٤. وفيه: عبد الله بن الطفيل الدوسي، وهو الملقب بذي النور. انظر تاريخ خليفة ص ١٢٠. وانظر في هذه المصادر بقية أسماء من استشهد في معركة أجنادين.
[٥] عند الأزدي: ثلاثة آلاف. وفي فتوح الشام للواقدي ص ٦٦ قتل خمسون ألفا وتفرق من بقي منهم، وكانوا تسعين ألفا.
[٦] انظر ما سبق.