الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٠٨
يقال لها: صندوداء [١]- وصندوداء اليوم من الأمصار- قام بها خالد يومه حتى استراح المسلمون، ثم رحل من صندوداء [١] فأغار في طريقه على قوم من بني ثعلب [٢] فقتلهم وأخذ أموالهم، ثمّ سار حتى أشرف على قوم من النمر، وذلك في جوف الليل فإذا هم قعود على شراب لهم قدموه في جفنة لهم عظيمة ورجل منهم يقال له: حرقوص النمري [٣] قد رفع صوته وهو يقول أبياتا من جملتها:
ألا عللاني قبل جيش أبي بكر ... لعل منايانا قريب وما ندري
[٤] قال: فلم يشعر القوم إلا والخيل كبستهم، وشدّ رجل من المسلمين على صاحب هذا الشعر فضربه بسيفه ضربة فإذا رأسه في الجفنة قد اختلط دمه مع الشراب الذي كان فيها، قال: وغنم المسلمون وخالد أموالهم وقليلهم وكثيرهم.
ثم سار خالد من هنالك على قرى السماوة حتى صار إلى موضع يقال له قراقر [٥] على طريق مفازة الشام.
قال: ونزل المسلمون هنالك ولم يعرف خالد الطريق، فأقبل إليه رافع بن عميرة الطائي وهو ابن مكلم الذئب بإذن الله وقال: يا هذا! ما لي ولك؟ عمدت إلى رزق رزقني ربي انتزعته مني! قال: فصاح عميرة وقال: يا عباد الله! هلموا فاسمعوا ذئب يتكلم! فقال الذئب: يا هذا! إن أعجب مني ومن كلامي نبي مرسل يدعوكم إلى عبادة الرحمن وتأبون إلا عبادة الأوثان، قال: ثم ترك الذئب ومضى، فأقبل عميرة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فحدّثه بما سمع من الذئب وأسلم وحسن إسلامه.
[١] بالأصل: «صندود» وفي الكامل لابن الأثير: «حدوداء» وما أثبتناه يوافق الطبري ومعجم البلدان:
وبها قوم من كندة وإياد العجم فظفر بهم وخلف بها سعد بن عمرو بن حرام الأنصاري. وفي فتوح الأزدي: مندوا- (جنوبي الأنبار) وهي التي خلف بها سعد.
وانظر فتوح البلدان للبلاذري ص ١١٨.
[٢] وكذا، وفي الكامل ٢/ ٦٧ بني تغلب وكانوا بالمصيخ. قال الطبري ٣/ ٤٠٧: وعليهم ربيعة بن بجير التغلبي.
[٣] هو حرقوص بن النعمان البهراني (الطبري) .
[٤] البيت في فتوح البلدان ص ١١٨ والكامل ٢/ ٦٨ والطبري ٣/ ٤١٦ وفيهما أبيات أخرى، ومعجم البلدان.
[٥] قراقر: أصله من الدهناء، وقيل ماء لكلب، وقراقر واد لكلب بالسماوة من ناحية العراق، نزله خالد عند قصده الشام (معجم البلدان) .