فالناشز زوجة ولكنها بلا نفقة. ومن النساء من ترث وليست زوجة. كمن طلقت في مرض الموت ومات زوجها قبل مضى سنة. والثابت أن عمر أعلن تحريم المتعة إذ خطب الناس فقال (متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى عهد أبى بكر. رضي الله عنه ، وأنا انهى عنهما...) وأنه حرمها وهو بصدد قضية لعمرو بن حريث ثم أطلق النهى.
وأهل السنة يقررون أن نهى عمر عنها كان إعلانا لتحريم ثابت قبل ذلك.
ولم تقبل الشيعة نهى عمر من بادئ الأمر بل قال علي (لولا نهى عمر عن المتعة ما زنى إلا شفا (قليل أو مشف على الهلكة) أو شقي.
وثبت عن الإمام الصدق قوله (ثلاث لا أتقى فيهن أحدا متعة الحج ومتعة النساء والمسح على الخفين).
ومن نوادر يحيى بن أكثم قاضي المأمون أنه سأل شيخا من أهل البصرة بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال بعمر. قال كيف وكان من أشد الناس فيها؟ (١) قال: إنه صعد المنبر فقال: أيها الناس. متعتان أحلهما الله ورسوله لكم. وأنا أحرمهما عليكم وأعاقب عليهما. فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه (٢).
الإمام جعفر الصادق (ع)
(١)
تقديم
٢ ص
(٢)
الباب الأول ظهور الإسلام
٩ ص
(٣)
ظهور الإسلام
١٠ ص
(٤)
الفصل الأول: أخو النبي صلى الله عليه و سلم
١١ ص
(٥)
الفصل الثاني: أبو الشهداء
٣٤ ص
(٦)
ريحانة النبي في كربلاء
٤٥ ص
(٧)
الباب الثاني بين السلطان و الامام
٥٩ ص
(٨)
الفصل الأول: بين السلطان و الامام
٦١ ص
(٩)
أهل البيت
٦٢ ص
(١٠)
بين أبناء على و بنى العباس
٦٩ ص
(١١)
الفصل الثاني: الرجلان
٨٤ ص
(١٢)
الباب الثالث امام المسلمين
١٠٠ ص
(١٣)
الفصل الأول: في المدينة المنورة
١٠٢ ص
(١٤)
أهل المدينة
١١١ ص
(١٥)
زين العابدين
١١٨ ص
(١٦)
الباقر
١٢٤ ص
(١٧)
الفصل الثاني: امام المسلمين
١٢٩ ص
(١٨)
مجالس العلم
١٣٦ ص
(١٩)
التلاميذ الأئمة
١٤١ ص
(٢٠)
كل العلوم
١٤٨ ص
(٢١)
مع القرآن
١٥٥ ص
(٢٢)
مع أهل الكوفة و أبي حنيفة
١٦١ ص
(٢٣)
المذهب الجعفري
١٦٨ ص
(٢٤)
الباب الرابع المدرسة الكبرى
١٧٤ ص
(٢٥)
الفصل الأول: المدرسة الكبرى
١٧٦ ص
(٢٦)
المصحف الخاص أو كتاب الأصول
١٧٧ ص
(٢٧)
مصحف فاطمة
١٧٨ ص
(٢٨)
التدوين
١٧٨ ص
(٢٩)
مشيخة العلماء
١٨٨ ص
(٣٠)
التلاميذ من الشيعة
١٩٥ ص
(٣١)
الفصل الثاني الدرس الكبير
٢٠٦ ص
(٣٢)
السنة
٢١٤ ص
(٣٣)
الإمامة
٢٢٢ ص
(٣٤)
أمور خلافية في الفقه
٢٣٥ ص
(٣٥)
الباب الخامس المنهج العلمي
٢٥٠ ص
(٣٦)
الفصل الأول التجربة و الاستخلاص
٢٥٢ ص
(٣٧)
الفصل الثاني في السياسة و الاجتماع
٢٧٩ ص
(٣٨)
في الدولة و قواعدها
٢٨١ ص
(٣٩)
المجتمع الجعفري
٢٩٣ ص
(٤٠)
في المجتمع و دعائمه
٢٩٩ ص
(٤١)
الاخوة
٣٠٢ ص
(٤٢)
المرأة
٣٠٦ ص
(٤٣)
العلم
٣٠٧ ص
(٤٤)
الدعاء
٣٠٩ ص
(٤٥)
الفصل الثالث المنهج الاقتصادي
٣١١ ص
(٤٦)
العمل
٣١٤ ص
(٤٧)
المضطرب بما له و المترفق بيده
٣١٦ ص
(٤٨)
المال
٣٢٤ ص
(٤٩)
العبادة و النفاق المال
٣٢٥ ص
(٥٠)
كنز المال
٣٣١ ص
(٥١)
الباب السادس في الرفيق الاعلى
٣٣٤ ص
(٥٢)
عدالة السماء
٣٤١ ص
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١١ ص
١٣ ص
١٥ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٧ ص
٦٩ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٥ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٣ ص
١١٥ ص
١١٧ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩١ ص
١٩٣ ص
١٩٥ ص
١٩٧ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٩ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٥ ص
٢٧٧ ص
٢٧٩ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٩ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
الإمام جعفر الصادق (ع) - عبد الحليم الجندي - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الأول التجربة و الاستخلاص
(١) كان يحيى مع المأمون عند ما رأى - وهو على رأس - جيشه لمحاربة الروم - جواز المتعة، فهي أول ما شرعت شرعت في الحرب، فأمر فنودي بتحليلها للمحاربين. قال يحيى لصاحبين كانا معه في سفر المأمون: بكرا إليه غدا فإن رأيتما للقول وجها فقولا. وإلا فأمسكا حق أدخل. فدخلا عليه فسمعاه مغتاظا يقول متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد أبى بكر وأنا أنهى عنهما. ومن أنت.. حتى تنهى عما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه؟ (يقصد عمر بكلامه) - فأو ماء أحد الرجلين لصاحبه وقال: رجل يقول في عمر أبن الخطاب... نكلمه نحن! وأمسكا حتى جاء يحيى... فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيرا؟ قال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام.
قال المأمون: وما حدث في الإسلام؟
قال: النداء بتحليل الزنا.
قال المأمون الزنا!
قال نعم المتعة زنا - قال تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) زوجة المتعة ملك يمين؟
قال لا. قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث... ولها شرائطها؟ قال لا. قال يحيى: فقد صار متجاوز هذين من العادين. وهذا الزهري روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان قد أمر بها.
وقال المأمون: محفوظ هذا من حديث الزهري؟
قال يحيى: رواه جماعة منهم مالك. قال استغفر الله نادوا بتحريم المتعة.
ولا غرابة في أن يعدل المأمون. فلقد طالما جلس هو وأخوه الأمين وأبوهما - الرشيد - في حلقة مالك.
(٢) ولى يحيى القضاء في البصرة وعمره نحو عشرين سنة. فاستصغره أهل البصرة. فقال لهم أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي قاضيا على مكة يوم الفتح. وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي قاضيا على اليمين. وأنا أكبر من كعب بن أبي الذي وجه به عمر قاضيا على البصرة.
وكان يحيى حسن التأتي للأمور ومنها سياسة القضاء والخلفاء: دخل على المأمون رجل يشكو وكيلا للمأمون أنه اشترى منه جواهر بثلاثين ألف دينار. فقال المأمون: لعل الوكيل اشترى لنفسه أو سلم الشاكي المال. قال الشاكي: فإذن أدعوك إلى القاضي الذي نصبته لرعيتك. وجئ بيحيى بن أكثم. فقال للمأمون: إنك لم تجعل ذلك مجلس قضاء: قال: قد فعلت: قال: فإني أبدا بالعامة أولا يصلح المجلس للقضاء... ففتح الباب - وقعد في ناحية من الباب وأذن للعامة. ثم دعي بالرجل. فقال له يحيى ما تقول: قال: أقول أن تدعو بخصمي أمير المؤمنين.
فنادى المنادى فإذا المأمون قد خرج ومعه غلام يحمل مصلى حتى وقف على يحيى وهو جالس.
فطرح المصلى ليقعد عليها فقال له يحيى: يا أمير المؤمنين لا تأخذ على صاحبك شرف المجلس..
فطرح للرجل مصلى آخر، ثم نظر في دعوى الرجل. وطالب الرجل المأمون باليمين فحلفها المأمون.
ووثب يحيى بعد فراغ المأمون من يمينه فقام على رجليه. قال المأمون: ما أقامك؟ قال إني كنت في حق الله جل وعز حتى أخذته منك. وليس الآن من حقي أن أتصدر عليك.
فأمر المأمون أن يحضر ما ادعى الرجل من المال فقال له: خذه إليك والله يعلم ما دفعت إليك هذا المال إلا خوفا من هذه الرعية لعلها ترى أنى تناولتك من وجه القدرة وإنها لتعلم الآن أنى ما كنت أسمع لك باليمين وبالمال.
قال المأمون: وما حدث في الإسلام؟
قال: النداء بتحليل الزنا.
قال المأمون الزنا!
قال نعم المتعة زنا - قال تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) زوجة المتعة ملك يمين؟
قال لا. قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث... ولها شرائطها؟ قال لا. قال يحيى: فقد صار متجاوز هذين من العادين. وهذا الزهري روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان قد أمر بها.
وقال المأمون: محفوظ هذا من حديث الزهري؟
قال يحيى: رواه جماعة منهم مالك. قال استغفر الله نادوا بتحريم المتعة.
ولا غرابة في أن يعدل المأمون. فلقد طالما جلس هو وأخوه الأمين وأبوهما - الرشيد - في حلقة مالك.
(٢) ولى يحيى القضاء في البصرة وعمره نحو عشرين سنة. فاستصغره أهل البصرة. فقال لهم أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي قاضيا على مكة يوم الفتح. وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي قاضيا على اليمين. وأنا أكبر من كعب بن أبي الذي وجه به عمر قاضيا على البصرة.
وكان يحيى حسن التأتي للأمور ومنها سياسة القضاء والخلفاء: دخل على المأمون رجل يشكو وكيلا للمأمون أنه اشترى منه جواهر بثلاثين ألف دينار. فقال المأمون: لعل الوكيل اشترى لنفسه أو سلم الشاكي المال. قال الشاكي: فإذن أدعوك إلى القاضي الذي نصبته لرعيتك. وجئ بيحيى بن أكثم. فقال للمأمون: إنك لم تجعل ذلك مجلس قضاء: قال: قد فعلت: قال: فإني أبدا بالعامة أولا يصلح المجلس للقضاء... ففتح الباب - وقعد في ناحية من الباب وأذن للعامة. ثم دعي بالرجل. فقال له يحيى ما تقول: قال: أقول أن تدعو بخصمي أمير المؤمنين.
فنادى المنادى فإذا المأمون قد خرج ومعه غلام يحمل مصلى حتى وقف على يحيى وهو جالس.
فطرح المصلى ليقعد عليها فقال له يحيى: يا أمير المؤمنين لا تأخذ على صاحبك شرف المجلس..
فطرح للرجل مصلى آخر، ثم نظر في دعوى الرجل. وطالب الرجل المأمون باليمين فحلفها المأمون.
ووثب يحيى بعد فراغ المأمون من يمينه فقام على رجليه. قال المأمون: ما أقامك؟ قال إني كنت في حق الله جل وعز حتى أخذته منك. وليس الآن من حقي أن أتصدر عليك.
فأمر المأمون أن يحضر ما ادعى الرجل من المال فقال له: خذه إليك والله يعلم ما دفعت إليك هذا المال إلا خوفا من هذه الرعية لعلها ترى أنى تناولتك من وجه القدرة وإنها لتعلم الآن أنى ما كنت أسمع لك باليمين وبالمال.
(٢٦٤)