نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٦ - سبب الحاجة الى الأصل في المقام
٢٩٩ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( بل حاله حال احتمال قرينة المجاز ... الخ ) [١].
إن قلت : إذا كانت أصالة عدم القرينة أصلا مستقلاّ ـ في قبال أصالة الظهور ـ صحّ الفرق ؛ حيث إنّ الشكّ في المخصّص المتّصل شكّ في القرينة ـ دون المنفصل ـ وإلاّ فلا فرق لاستواء نسبة أصالة الظهور إلى المتّصل والمنفصل ، بل المنفصل أولى بعدم الفحص عنه للقطع فيه باستقرار الظهور في العموم.
قلت : الفارق غلبة المعرضية للتخصيص بالمنفصل ولا غلبة للاحتفاف بالمتّصل ، فلا يبقى إلاّ احتمال احتفافه بالتخصيص ، والظهور حجّة على عدمه.
نعم في رجوع أصالة عدم القرينة إلى أصالة الظهور إشكال قوي تعرّضنا له في مبحث حجّية الظواهر في الجزء الثاني من الكتاب [٢].
ومما ذكرنا يظهر الفرق ـ أيضا ـ بناء على استعمال العامّ المخصّص في الخصوص ، وكشف المنفصل عن احتفافه بالمتّصل ؛ إذ الغالب صدور المخصّص على خلاف العامّ المنفصل.
فهذه المعرضية ـ الناشئة من تلك الغلبة ـ وجه عدم العمل بالعامّ قبل الفحص ، ولا غلبة في الاحتفاف بالمتّصل.
وبالجملة : الغلبة في الكاشف ، لا في نفس المنكشف ، فتدبّر.
[١] كفاية الأصول : ٢٢٧ / ١٠. [٢] المجلد ٣ من نهاية الدراية تعليقة ٨٣ على قول المصنف ( رحمه الله ) : ( لا أنه يبني عليه بعد البناء على عدمها ... الخ ). الكفاية : ٢٨٦.