نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٣ - نفي العلية عن العلل الشرعية
أنّ تعليق الحكم عليه محال [١] ؛ إذ لا يعقل تحقّقه في الخارج ، فلا يعقل تحقّق وجود النار ـ مثلا ـ بحيث لا يشذّ عنه نار ، وإن أمكن لحاظه ، بل المعقول منه الثابت في الخارج من الوجود الصّرف ، هو وجود المبدأ وفيضه المسمّى بالوجود المنبسط ، فإنّه الذي لا يتخلّل فيه غيره ، كما يعرفه الأوحديّ من أهل المعرفة.
٢٧٢ـ قوله [قدّس سرّه] : ( وأمّا ما لا يكون قابلا لذلك ... الخ ) [٢].
لا كلام فيما إذا كان حكم المتعلّق قابلا للشدّة ، وأما إذا لم يكن قابلا لها فتداخل الأسباب فيه محلّ الإشكال عند اجتماع الأسباب ، فإنّ غاية ما يقال في تعقّل تأثيرها هو استناد الأثر إلى الجامع وإلغاء خصوصيات الوجودات.
وهو كلام خال عن التحصيل ؛ لما مرّ آنفا : أنّ الوجود الحقيقي عين التشخّص والتعيّن ، وقطع النظر عن اللوازم واللواحق لا يوجب اتحاد المتعدّد في حدّ هويته العينية ، فليس في الخارج موجود له وحدة عينية يستند إليه أثر واحد عيني ، وإن كان الجامع المفهومي منتزعا عن كلا الوجودين ، لكنه موجود بنحو الكثرة لا بنحو الوحدة.
وما تقرّر في محلّه [٣] عند أهله ـ من وحدة الوجود وحدة شخصية ، لا نوعية ـ فهو بملاحظة الموجودات كلّها ، وفي هذه الملاحظة إذا كان النظر مقصورا على الوجود ـ من حيث هو ـ فالعالم كلّه من حيث الوجود واحد ؛ إذ التعدّد من كلّ شيء إنّما هو بتخلّل غيره فيه ، ولا تخلّل للعدم المقابل للوجود في الوجود ، كما لا تخلّل للماهية فيه ، ولا شيء بعد الوجود إلاّ العدم والماهية.
وأما وجود فردين من النار ـ مثلا ـ فلا يجري فيه هذا البيان لتخلّل غير
[١] مضافا إلى أنّ مجرّد وجوده يكفي في ترتّب الأثر ولو لم يكن صرف الوجود. منه عفي عنه. [٢] كفاية الأصول : ٢٠٦ / ٦. [٣] الأسفار ١ : ٧١ ـ ٧٣ عند قوله : ( ومما يجب أن يعلم ... ).