نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - المنشأ في استحالة مانعية الضد
وأما عدمه بدلا عن الآخر فهو أمر آخر ، وقد مرّ وجهه [١].
١١٤ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( وهو ما كان [٢]ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره ... الخ ) [٣].
لا يخفى عليك : أن التأثير والأثر ـ كالإيجاد والوجود ـ متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، فمنافي التأثير مناف لما هو عين الأثر بالذات ، ولا ريب في أنّ المنافي بالذات للضدّ هو ضدّه.
وأما مقتضيه فهو مناف له بالعرض لا بالذات ، فيرجع الأمر حينئذ إلى مزاحمة وجود الضدّ لوجود ضدّه ومنافاته ، ففيه ملاك المانعية بذاته ، وفي سببه ومقتضيه بتبعه ، وإلاّ فمن البديهي أن مقتضي الضدّ ـ بذاته ـ لا ينافي ضدّ الآخر ولا سببه بوجه ، ولذا قلنا سابقا [٤] : إن مرجع المانعية إلى الضدّية والمنافاة الذاتية بين الشيئين ، فهذا بمجرّده لا يوجب الفرق بين قسمي المانع ، بل الفارق ما قدمناه ، فراجع.
١١٥ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( نعم العلّة التامّة لأحد الضدّين ... الخ ) [٥].
استدراك عمّا أفاده أخيرا [٦] : من أنّ ما يعاند الشيء في وجوده ليس بمانع ، وإنما جعل العلّة التامة مانعا لأنّها إذا كانت مزاحمة لمقتضي الضدّ فعدمه يستند إلى عدم علّته التامة ، وهو يستند إلى وجود المزاحم ، وهي العلّة التامة للآخر ،
[١] نفس التعليقة السابقة. [٢] كذا في الأصل ، وفي الكفاية ـ تحقيق مؤسستنا ـ : ( هو ما كان .. ). [٣] كفاية الاصول : ١٣٢ / ٥. [٤] كما في التعليقة : ١١٣ عند قوله : ( فنقول : المفروض أنّ وجود الضدّ ... ). [٥] كفاية الاصول : ١٣٢ / ٦. [٦] الكفاية : ١٣٢ عند قوله : ( والمانع الذي يكون ... ).