نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٠ - للواجب جهتان من العلية
يتوقف على الفراغ عن وجوب كل مقدّمة ؛ حتّى يصحّ أن يقال : الوضوء مقدّمة ، وكلّ مقدّمة واجبة ، مع أن هذه الكلية ليست نتيجة البحث عن المسألة الاصولية ، بل نتيجة المسألة ثبوت الملازمة ، فالقياس المنتج للوجوب المناسب للفقه أن يجعل ثبوت الملازمة كلية صغرى للقياس المنتج للحكم الشرعي ، فيقال : كلّ مقدّمة يستلزم وجوب ذيها وجوبها ، وكلّ ما كان كذاك فهو واجب ، فيستنتج منه : أنّ كلّ مقدّمة واجبة ، ثمّ هذا القياس الفقهي ينطبق على موارده. فتأمّل ، فإنّه حقيق به.
٩٠ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( ومنه انقدح أنه ليس منها ... الخ ) [١].
لأنّها من باب تطبيق الحكم المستنبط في محلّه على مورده ، غاية الأمر أنه بالملازمة ـ ثبوتا أو نفيا ـ يثبت لها مصداق أو لا يثبت.
٩١ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( وحصول الفسق بترك ... الخ ) [٢].
لا يخفى عليك : أن تفريع ثمرة الفسق بالإصرار لا يتوقّف على خصوص هذا الفرض ؛ ليجاب بما سيأتي [٣] منه (قدس سره) ، بل يمكن فرض آخر [٤] وهو ما إذا ترك واجبين نفسيين عن مقدّمتين ، وقلنا : إن الإصرار يتحقّق بترك أربعة أفراد من الواجب ، فإنه مع وجوب المقدّمتين يحصل الإصرار ، وإلاّ فلا ، ولا يلزم منه المحذور الآتي أصلا.
[١] كفاية الاصول : ١٢٣ / ١٥. [٢] كفاية الاصول : ١٢٣ / ١٦. [٣] الكفاية : ١٢٣ عند قوله : ( ومنه قد انقدح ... ). [٤] قولنا : ( بل يمكن فرض آخر ... إلخ ).
هذا الفرض إنّما يجدي إذا كان عدم الإصرار بملاحظة عدم وجوب سائر المقدمات ، بعد ترك المقدمة الاولى ، وأما إذا كان بملاحظة عدم ترتّب التروك ، ففي هذا الفرض أيضا كذلك ؛