منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٧

كثيرة في الزهد والفضائل وغير هذا فلم أخرجها.

وبلغت أحاديث هذه المجموعة (٥٢٧٤) حديثاً ، فلو قيست هذه إلى أحاديث الأحكام في وسائل الشيعة (٣٥٨٥٠) ومستدرك الوسائل (٢٣٠٠٠) لكانت لا شيء بالنسبة إليها ، وقد ثبت عند المحقّقين بأنَّ مرويّات الشيعة تعادل ضعفي ما في الصحاح والسنن العاميّة من أحاديث.

١٩ ـ انعدام قدسيّة الرسول الأكرم في نفوس الخلفاء بنسب متفاوتة شدّة وضعفاً ، ابتداءً من مناداته من وراء الحجرات وجرّهم إزاره صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومروراً ب‌ ( أنَّ الرجل ليهجر ) و ( متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أُحرَّمهما وأُعاقب عليهما ) وقول معاوية لمن ذكَّره بنهي النبيّ عن الربا ( لا أرى بأساً بذلك ) ، وانتهاءً بتمثّل يزيد بن معاوية بأبيات ابن الزبعرى ، وتمزيف الوليد بن يزيد لكتاب الله المجيد.

٢٠ ـ من كلّ ذلك كان اختلال النتائج والحصائل الفقهيّة والعقائدية ملحوظا ولا سبيل لإنكاره في تاريخ التشريع الإسلاميّ ، فلم يستطع التدوين المتأخّر ردم هذه الهوّة ، بل زاد الأمر تعقيداً وحيرة بتدوينه مختلف الآراء والاجتهادات مخلوطةً بالصحيح الوارد عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلذا يعسر التوفيق بين المذاهب في أكثر المسائل الفقهيّة.