منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠ - مراحل المنع  
تبقى هذه الوثائق بيدهم لئلاّ تكون عليه أُمور لا يَحْمَدُ عقباها.
ولأنَّ المدوَّن المكتوب في الصدر الأوّل وبقلم صحابيّ له من القيمة ما يجعله قادراً على نقض رأي الخليفة ، بخلاف التحديث إذ يمكن معارضة الحديث بحديث آخر يوضع في الآن وعلى البديهة ، أمّا المدوّنة فلا يمكن رسم بديلها على البديهة ، ولأجله نراهم يسمحون بالتحديث ويمنعون التدوين !
واحتمل بعض الكتّاب أن يكون السماح بالتحديث والمنع من التدوين جاء لاعتقاد فرقة من اليهود بالكتابة ؛ خلافاً لأخرى داعية إلى الحفظ.
وبما أنَّ كعب الأحبار ووهب بن منبّه كانا ممّن يستشيرهم الخليفة عمر ، فمن المحتمل أن يكون قد تأثّر برأيهما في السماح بالتحديث والمنع من التدوين ، لأنّه كان يحتاج إلى تحديد بعض النقول عن رسول الله ، والتفكيك بينهما خير علاج للقضيّة ، فجاء عن عمر أنّه سأل كعب الأخبار عن الشعر فأجابه : بأنَّ قوماً من ولد إسماعيل أناجيلهم في صدورهم ينطقون بالحكمة [١] ، وفي آخر عن وهب أنّه قال : إنَّ موسى قال : يا ربّ ! إنّي أجد في التوراة أُمّة أناجيلهم في
[١] العمدة في معرفة صناعة الشعر لابن رشيق ١ : ٢٥.