منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥ - السبب الثاني ما نقل عن الخليفة عمر بن الخطاب  

كلام رسول الله ـ العياذ بالله ـ.

وأنت تعرف أن هناك فرق واضح بين الأمرين ، فكلام الرسول ليس يشبه كلام الرهبان في شيء ، فكلام الرسول هو المبين لأحكام الله ، أما كلام الرهبان وموقفهم فهم الذين حرفوا كلام الله.

أما التعليل الثاني ، وهو الخوف من الاختلاط بالقرآن ، فهو الآخر باطل ، لأن الأسلوب القرآني يختلف عن الأسلوب الحديثي ، لأن الحديث ما هو إلاّ توضيح وتفسير لكلام الله وما أراده الوحي ، ولم يلحظ فيه الجانب البلاغي بقدر ما لوحظ الجانب التفسيري وأُريد منه ، فحمل أحد الأمرين على الآخر باطل ، لأن القرآن جاء على نحو الاعجاز والبلاغة ، وقد عرفه مشركوا قريش حتى قالوا عنه : ( سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ) [١].

ولأجل هذا نرى إمكان تصور الكذب على رسول الله وعدم إمكان ذلك في القرآن ، لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ( من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار ) [٢] أو : ( ستكثر القالة عليّ ) ، أما إمكان تصوّر ذلك في القرآن فمحال ، لقوله تعالى : ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن


[١] القمر : ٢.

[٢] مسند أحمد ١ / ١٦٥ و ٢ / ١٩٥ و ٣ / ٣٩.