منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤ - السبب الثاني ما نقل عن الخليفة عمر بن الخطاب  

فقال : لم ضربتني ؟

فقال : ألم تكن الذي دوّن كتاب دانيال ؟

قال : نعم.

قال : إذهب وامحه بالحميم والصوف الأبيض ثم لا تقرأه ولا تقريه أحداً من الناس ، ولو سمعت بذلك لأنهكتك عقوبة.

ثم حكى له حكايته مع رسول الله وكتابته جوامع من التوراة وغضب الرسول عليه [١].

فمما يحتمل في الأمر أن يكون الخليفة قد تأثر بهذا النهي واستفاد منه لاحقاً لتطبيق ما يهدف إليه.

مع الإشارة إلى أن عمر بن الخطاب كان أول من أطلق لفظ ( المشناة ) على السنة النبوية ، وأنتم تعلمون أن اليهود كانت لهم توراة ومشناة ، فالتوراة هو الكتاب المكتوب عندهم ، أما المشناة فهو كلمات وأقوال الأخبار والرهبان.

فمما يمكن احتماله هنا كذلك هو أن الخليفة قد تصور ـ والعياذ بالله ـ أن أقوال الرسول هي ككلمات الرهبان والأحبار ـ المسببة لانحراف اليهود ـ فأراد أن يبعد الأمة عن هذا الانحراف بنهيه تدوين


[١] تقييد العلم : ٥٢.