كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٤١ - الدّرس ٥ من تأريخ الاجتهاد  
وفي سبيل إبقائه ، وتبرير
جرائمه وانحرافه عن الشريعة الغراء ، وقد وصفتهم الأحاديث بـ وعّاظ
السلاطين تارة ، وبعلماء السُّوء تارة اُخرى ، كما وصفهم عامّة الناس
والغيارى على الدين بفقهاء البلاط وعلماء النظام ، وعمل تارة لدنياه لأنّه
نصب نفسه خليفة لرسول الله صلىاللهعليهوآله
وحاكماً شرعياً على المسلمين ، وكان من أبجديات الحاكم الإسلامي النائب عن المعصوم عليهالسلام
أن يكون فقيهاً عادلاً ، فاضطرّ لكيلا يقع موضع السخرية والاستهزاء بين
مواليه ، فضلاً عن مخالفيه ومعاديه ، إلى تقمّص هذه المرتبة وارتقاء منبر
الافتاء ، ومن هنا برزت ظاهرة خطيرة للغاية هي ظاهرة الحكّام المجتهدين
الذين اتخّذوا دين الله حِوَلاً ، وعباده خِوَلاً ، بتسييس الدين والتلاعب
السافر بمصير المؤمنين ، وإذا بالخليفة والحاكم الذي لم يُوصف بالأمس إلاّ
بالجهل ، أو لم يُنعت إلاّ بوصمة من العار ، ولا يفقه أيُّ طرفيه أطول ،
وإذا به أصبح في عشيّةٍ وضحاها ، وبقدرة قادر ، فقيهاً وحاكماً على
المسلمين ينوب عن رسول الله صلىاللهعليهوآله
، له من الصلاحيّات وبسط اليد ما لرسول الله صلىاللهعليهوآله
، يجل مجلسه ، ويحكم بالنيابة عنه ، بينما يتخبّط تخبّط السقيم في ما يصدره من الفتاوى المخالفة لضرورة الفقه والمذهب. والتأريخ