كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٦٥ - الدّرس ٨ تاريخ الحوزات الشيعية ـ ١  
أعلى الله مقامه الشريف.
وأمّا النجف الأشرف فمنذ أن حلّ بها شيخ
الطائفة لمع نجمها في سماء العلم والفضيلة ، وصارت مأوى العلم والعلماء
وملجأ طلاّب العلم والفضيلة يشدّون إليها الرحال ، ويعلّقون عليها الآمال ،
فاستقرّت الزعامة الدينية والقيادة العلمية والمرجعية الفقهية في هذه
المدينة المقدّسة طيلة القرون والأعصار المتمادية ، فكانت مصدر الخيرات
ومنبع البركات لمذهب أهل البيت عليهمالسلام
منذ نشأتها إلى يومنا هذا ، وكيف لا وفيها ضريح مدينة علم الرسول صلىاللهعليهوآله
عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، فقد تخرّج منها أقطاب الإمامية
وأعلامها ، وأساطين الفقه وأعاظمه ، وفحول الأدب والشعراء ، ونوابغ
المتكلّمين ، وأعاظم الحكماء والفلاسفة ، وأعمدة المفسّرين ، بالإضافة إلى
فطاحل في علم الرياضيات والحساب والهندسة والجبر والطبّ والفلك والعلوم
الغربية ، كالجفر وعلم حروف الجمل ، ناهيك عن أصحاب القلم والمفكّرين
الإسلاميّين والخطباء المفوّهين ، فضلاً عن الزعماء الدينيّين والفقهاء
المجاهدين الذين بفضل جهودهم وجهادهم وحسن تقديرهم وحنكتهم السياسية
وفتاواهم الصارمة وشجاعتهم