كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٥٥ - الدّرس ٧ الاجتهاد والتقليد في الغَيبة الكبرى  
هذا المنع عاملاً رئيسياً في ظهور الكذّابين والوضّاعين الذين برزوا في تلك الفترة وبعدها ، وأكثروا من الكذب والافتراء على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ووضع الحديث ونسبته إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ولم يسلم مذهب الحقّ الجعفريّ من هذه المآسي والابتلاءات ، بل كان من أشدّ الطوائف تضرُّراً.
فلم تكن عملية استخراج وفهم الأحكام
الشرعية أمراً سهلاً يمكن أن تناله الأيدي العامّة والأذهان الساذجة ؛
لتوقّف ذلك على معرفة جملة من الاُمور والتخصّص في شطر من المعارف والعلوم
والصناعات والفنون ، كعلم معرفة أحوال الرواة المسمّى بعلم الرجال ،
المتكفّل بمعرفة أحوال الرواة من أي طبقة هم ، وفي أي مرتبة من مراتب الحسن
والضعف ، والمعلومية والمجهولية ، والوثاقة والمقبولية يمكن تصنيفهم ، حيث
يتوقّف عليه تصنيف الخبر طبقاً لمستوى رجاله الذين وردت أسماؤهم في طريقة
وسنده وصدوره ، هل هي رواية صحيحة أم موثوقة ـ موثّقة ـ أو مقبولة ، أو
منكرة أو ضعيفة أو حسنة أو مرسلة أو مسندة ، وما شابه ذلك ، وعلم معرفة
الحديث من قبيل فقه الحديث المتكفّل بالبحث في دلالة الحديث ومعرفة
مضامينها ومرادات المعصوم عليهالسلام
، والتمييز