كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٧١ - الدّرس ٩ تاريخ الحوزات الشيعية ـ ٢  
الحقّة ومحدّثيها وخيارها ، وكان الأمر فيها على هذه الحال إلى بعد الغَيبة الكبرى بقرن كامل تقريباً ، أي كانت مزدهرة ناشطة طيلة مئة وسبعين عاماً تقريباً ؛ لأنّها كانت في أحلك الظروف وأقساها ، مأمناً للمؤمنين ، وملجئاً آمناً لهم ، يلوذون إليها من جور الجبابرة ، وظلم المعاندين المخالفين ، وسرّ عظمتها المكنون فيها أنّها تحتضن باباً من أبواب الرحمة الإلٰهيّة ، وشفيعة في الدرجات العليّة ، والمقامات العالية من الجنّة ، وكريمة أهل البيت التي إلى جودها وكرمها يلجأ أهل الحقّ فلا تردّ أحداً من باب جودها ، وإلى كرمها تنتهي المكارم ، ألا وهي سيّدتنا ومولاتنا سَميّة جدّتها ، فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليها وعلى آبائها وأخيها آلاف التحيّة والثناء ، وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم.
وقد اشتهرت هذه الحوزة العلمية ، وزاد
صيتها ، وارتفع رصيدها من جديد ، في عهد مؤسّسها أو مجدّدها المرحوم الشيخ
عبدالكريم الحائري ، والمرحوم السيّد آقا حسين البروجردي قدّس الله روحهما ،
وهي بعد الثورة الإسلامية المباركة بزعامة الإمام الخميني قدّس الله روحه
معقل التشيّع ،