كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٢١ - الدّرس ٢ الاجتهاد والمرجعية الدينيّة ـ ٢  
عليه وآله على عهده ، ثمّ كُذِبَ عليه من بعده » ، ثمّ ذكر كلاماً حاصله : إنّه لا يعلم تأويل القرآن وتفسيره ، وتفسير أحاديث النبيّ صلىاللهعليهوآله وناسخها ومنسوخها إلاّ أمير المؤمنين عليهالسلام.
ولا يخفى على الخبير أنّ ما ورد في حديث
أمير المؤمنين عليهالسلام
يُعدّ من أوّليات أدوات الاجتهاد ، وقواعد الاستنباط ، ويكفي دليلاً على اهتمام الأئمّة عليهمالسلام
منذ الصدر الأوّل للإسلام على تربية جيلٍ من المجتهدين المستنبطين للأحكام
الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة ، وهلمّ جرّاً ، كما أنّ الإمامين محمّد
الباقر وجعفر الصادق عليهمالسلام
بلغا في بيان القواعد الفقهية والاُصوليّة أقصى غايته وأعلى مراتبه ، حيث
تجاوزا في بيان قواعد الاجتهاد حدود الأُصول اللغوية وصولاً إلى الأُصول
والقواعد العمليّة كالتخيير والبراءة والاحتياط والاستصحاب ، وألقوها إلى
أصحابهم ، ثمّ علّموهم كيفيّة التعامل معها في استنباط الأحكام الشرعية ،
حتّى اطمأنّا إلى ضبط تلك القواعد ، ثمّ أمرا أصحابهما المجتهدين بالاعتماد
عليها في اجتهاداتهم ، كما أمرا شيعتهم في البلاد البعيدة بالرجوع إلى
هؤلاء المجتهدين الرواة ، ولهذا قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام
لهشام بن سالم : « إنّما علينا أن نُلقي إليكم