كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٩٦ - الدّرس ١٢ التكليف وأهميّته  
رسالة السماء في سبيل التكامل الروحاني والتنامي النفساني ليبلغ بذلك مدارج الكمال ويرقى ثمّ يرقى حتّى يتجاوز مرتبة الملائكة المقرّبين ، ويزداد قرباً ودرجة عليهم ، فيتباهى الله تعالى بهم ، ويباهي بهم ملائكته المقرّبين ، ولهذا قال تعالى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) [١].
عن عبدالله بن سنان ، قال : سألت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليهمالسلام فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : « قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : إنّ الله ركّبَ في الملائكة عقلاً بلا شهوةٍ ، وركّبَ في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّبَ في بني آدم كلتيهما ، فمن غَلَبَ عَقْلُهُ شَهوتَهُ عَقْلَهُ فهو خَيرٌ من الملائكة ، ومن غَلَبَ شَهْوتُهُ عَقْلَهُ فهو شَرٌّ من البهائم » [٢].
ومن هنا وبملاحظة ما تقدّم من التكريم الإلٰهي للإنسان المسلم وقرب منزلته منه كان حريّاً بالإنسان أن يهتمّ بزمان
[١] سورة الأحزاب : ٧٢.
[٢] وسائل الشيعة ١١ : ١٦٤.