كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٤٠ - الدّرس ٥ من تأريخ الاجتهاد  
في علم الطبّ مثلاً
، أو الحقوق المدينة الوضعية ، له نظريّاته وآراؤه ، وله أن يصدِّر أحكاماً
في المجال الذي تخصّص فيه والمسلك الذي انتهجه ، وليس لغيره أن يمنعه من
إبداء رأيه. نعم لنظائره من أهل الاختصاص أن يناقشوه في مباينه والاُصول
التي بنى عليها آراءه وأنظاره ، أو الردّ عليه في تطبيق المبنى والأصل
وكيفيّة استنباطه لحكم جزئي من ذلك الأصل الكلّي ، ولكن لا يحقّ لهم أن
يمنعوه من الاستنباط طالما توفّرت فيه شروطه وشروط الاجتهاد ، وهكذا الحال
في علوم الشريعة طبق القذّة للقذّة ، ومن السخافة والجهل بمكان أن يُمنع
المجتهد من الاجتهاد ، أو توصد أبواب الاستنباط ، والقول بسدّ هذا الباب ،
وانسداده أشدّ سُخرية وأدعى للجهل ، بلى كانت هناك تدخّلات سقيمة ومحاولات
فاشلة ، وهي لا تزال ، ممّن نزعوا جلباب الحياء ، ومزّقوا حُجُب التقوى ،
فجلسوا مجلس الفتيا ، ونزوا على منبر الاجتهاد ، وتقمّصوا ثوب الاستنباط
وهم ليسوا من أهله ، بل بينهم وبينه ما بين المشرقَين ، إمّا لدوافع شخصيّة
وطلباً للمكانة الاجتماعية والجاه الدنيوي الزائف الزائل ، وإمّا لدوافع
سياسية ، وهذا القسم عمل تارةً لدنيا غيره ، وخدمة للخليفة والسلطان ،