كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٦٤ - الدّرس ٨ تاريخ الحوزات الشيعية ـ ١  
العبّاسية ، واشتغال
الخليفة بالاُمور الهامشية ، والانغماس في الملذّات والشهوات ، واتّساع
الهوّة بينه وبين الرعية بتسليط الأتراك على رقاب المسلمين ، لهذه الأسباب
وغيرها ممّا لا مجال إلى سردها في هذه الوجيزة رحل العلم وأهله من بغداد ،
وشدّت الجامعة العلمية الشيعية رحالها إلى مدينة الحلّة الشهيرة في العراق ،
فحطّت وأناخت برحلها هناك ، وقامت المعاهد والمدارس والمراكز العلميّة
الإمامية على قدم وساق مزدهرة بحلقات الدروس ، مكتظّة مزدحمة بأهل العلم
وطلاّبه ، وتطوّرت دراسة الفقه والاُصول ومباني الاجتهاد في بغداد ثمّ
الحلّة تطوّراً كبيراً ، وظهرت منهجيّة في غاية الدقّة والاتقان ، سيّما
بعد أن ظهر فطاحل الفقه والاُصول وأساطينهما ، كالمحقّق الحلّي صاحب
الشرائع ، والعلاّمة الحلّي صاحب المصنّفات العظيمة ، وابنه فخر المحقّقين
صاحب المعالم ، والشهيد الأوّل صاحب اللمعة الدمشقية ، وابن ورّام صاحب
مجموعة ورّام ، والسيّد ابن طاووس ، وأمثالهم من الأعاظم والفقهاء ،
واستمرّت الحركة العلمية في الحلّة حتّى مع تأسيس حوزة النجف ، وظلّت ناشطة
لمدّة مديدة رغم وجود الحوزة العلمية التي أنشأها شيخ الطائفة الشيخ
الطوسي