كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٦٢ - الدّرس ٨ تاريخ الحوزات الشيعية ـ ١  
الأفكار الباطلة والمذاهب الضالّة.
وبعد أن ضاقت الخلافة العبّاسية ذرعاً ،
لا سيّما بفعل الدسائس والفتن التي بثّها بعض علماء المذاهب المناوئة
للمذهب الجعفري ، مارس الخليفة وأزلامه ظغوطاً شديدة على علماء المذهب
وأجبروهم على الرحيل إلى مدينتي الريّ وقم الفارسيّتين منذ الأعوام الاُولى
من الغَيبة الكبرى بحثاً عن الأجواء الآمنة والظروف الملائمة ، وإن كانت
هاتان المدينتان مقرّاً لجمع غفير من الشيعة منذ أمدٍ طويل ، وكان قد برز
فيهما بعض أعلام الطائفة من الفقهاء والمحدّثين منذ الغَيبة الصغرى
كالمرحوم الشيخ الكليني أعلى الله مقامه الشريف مصنّف أبرز كتب الحديث ،
أعني الكافي ، وهو أحد أشهر الكتب الأربعة في المذهب الإمامي الاثني عشري ،
وهكذا الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه الشريف ، مصنّف الكتب العديدة ، لا
سيّما كتاب فقيه من لا يحضره الفقيه ، وهو من الكتب الأربعة أيضاً ، وهكذا
ابن بابويه القمّي والد الشيخ الصدوق ، وكذلك أخوه ، حيث سُمّي الشيخ
الصدوق وأخوه بالصدوقين ، وكلّهم من أجلّاء الأصحاب وأعلام الطائفة ، لكنّ
جميع هؤلاء الأعلام تلقّوا علومهم في بعض مدن العراق لا سيّما