كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٤١ - الروايات الواردة في المقام
فهو كافر بالله العظيم [١] ، وقد قال الله عزوجل « ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ ) [٢] ( هُمُ الْكافِرُونَ ) [٣] و ( الْفاسِقُونَ ) [٤] و ( الظّالِمُونَ ) » [٥].
وروى عن الرضا عليهالسلام ليهالسلام انه قال من أفتى في درهمين فأخطأ في أحدهما كفر [٦].
وروى عن الصادق جعفر بن محمّد عليهمالسلام انه قال إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه وعن يساره ما ترى ما تقول ، فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، الّا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه [٧].
فمقتضى هذا الحديث ظاهر ، لان الحاكم إذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره ، كان جاهلا بالحكم ، وقد بيّنا قبح الحكم بغير علم ، وجواب من يسأله لا يقتضي حصول العلم له بالحكم بغير شبهة ، فلهذا حقت عليه اللعنة ، ولانه عند مخالفينا ان كان من أهل الاجتهاد ، فهو مستغن عن غيره ، ولا يحل له تقليده ، وان كان عاميا لم يحل له تقلّد الحكم بين الناس ، فقد حقت لعنته بإجماع الّا ان في المخالفين من يجوّز للقاضي أن يستفتي العلماء ويقضى بين الناس.
وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال القضاة أربعة ثلاثة في النار ، وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم انه جور فهو في النّار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم انه جور فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم انه حق فهو في النّار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم انه حق فهو في الجنة [٨].
وهذا صريح بوقوف الحكم على العلم ووجوبه ، واستحقاق العالم به الثواب ، وفساده من دونه ، واستحقاق الحاكم من دونه النار ، وقد تجاوز التحريم بالحكم بالجور والتحاكم الى حكامه ، الى تحريم مجالسة اهله.
[١] الوسائل ، الباب ٥ ، من أبواب صفات القاضي ، ح ٢. [٢] الى هنا ينتهى سقط نسخة الأصل. [٣] سورة المائدة ، الآية ٤٤. [٤] سورة المائدة ، الآية ٤٧. [٥] سورة المائدة ، الآية ٤٥. [٦] الوسائل ، الباب ٥ من أبواب صفات القاضي ، ح ٥ ، الّا انه مروي عن أبي جعفر عليهالسلام مع تفاوت يسير. (٧) الوسائل ، الباب ٤ من أبواب آداب القاضي ، الحديث ١. [٨] الوسائل ، الباب ٤ ، من أبواب صفات القاضي ، ح ٦.