كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤ - أحكام ولاء النعمة
وفي أصحابنا من قال انه لا يرث النساء من الولاء شيئا ، وانما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته [١] وإيجازه [٢].
والأول مذهبه في استبصاره [٣] ، فإنه قال : ان البنت ترث من ميراث المولى ، كما يرث الابن ، قال وهو الأظهر من مذهب أصحابنا ، وهو مذهبه في مسائل خلافه [٤] ، واستدل على صحته بان قال : دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا قوله عليهالسلام « الولاء لحمة كلحمة النسب ، لا يباع ولا يوهب » [٥].
قال محمد بن إدريس رحمهالله وهذا الذي يقوى في نفسي ، وبه افتى ، لأنّ هذا الخبر مجمع عليه ، متلقى بالقبول عند الخاصّة والعامة ، فلا معدل عنه ، ولا إجماع منعقد لأصحابنا على المسألة ، فنخصّص العموم به.
فاما إذا كان المنعم بالعتق امرأة ، فإنها ترث ولاء مواليها ما دامت حية ، فإذا ماتت ورث ولاء مواليها عصبتها من الرجال ، دون أولادها ، سواء كان الأولاد ذكورا أو إناثا ، لأن إجماع أصحابنا منعقد على ذلك ، فهو المخصّص لعموم الخبر المقدم ذكره.
الّا ما ذهب اليه شيخنا المفيد في مقنعته [٦] ، فإنّه قال يرث الولاء أولادها الذكور دون الإناث.
وابن أبي عقيل ذهب الى ان الولاء يرثه أولاد المرأة ، سواء كانوا ذكورا أو إناثا ، وهو يجرى مجرى النّسب على حد واحد ، إلّا الاخوة والأخوات من الام ومن يتقرب بها ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه [٧].
وهذا أقوى ، يجب ان يعتمد عليه للخبر المقدم ذكره وما قلناه من تخصيصه
[١] النهاية ، كتاب العتق ، باب الولاء. [٢] الإيجاز. [٣] الإستبصار ، ج ٤ ، ص ١٧٣ ، باب انه لا يرث أحد من الموالي مع وجود واحد من ذوي الأرحام ذيل حديث ٧. [٤][٧] الخلاف. كتاب الفرائض ، مسألة ٨٤. [٥] الوسائل ، الباب ٤٢ ، من أبوال القن ، الحديث ٢ و ٦. [٦] المقنعة باب ميراث الموالي وذوي الأرحام ص ٦٩٤.