كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٨٣ - فيما يوجب نزح الجميع أو المراوحة وما يوجب نزح البعض
فإن تعذر النزح للجميع ، فالتراوح على ما قدّمناه.
وينزح لموت الحية ثلاث دلاء ، تفسخت أو لم تتفسخ بغير خلاف ، لأنّ التفسخ لا يعتبر إلا في الفأرة فحسب.
فأمّا إذا ماتت فيها عقرب ، أو وزغة ، فلا ينجس ، ولا يجب أن ينزح منها شيء بغير خلاف من محصّل ، ولا يلتفت إلى ما يوجد في سواد الكتب [١] من خبر واحد ، أو رواية شاذة ضعيفة مخالفة لأصول المذهب ، وهو أنّ الإجماع حاصل منعقد : إنّ موت ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء ، ولا المائع بغير خلاف بينهم ، وقد رجع مصنّف النهاية عمّا أورده في نهايته ، في مصباحه [٢] واستبصاره [٣] ومبسوطة [٤] ، فإنّه قال في تقسيمه : ويكره ما مات فيه الوزغ والعقرب خاصة ، وقال في جمله وعقوده : وكلّ ما ليس له نفس سائلة لا يفسد الماء بموته فيه [٥] ، وقد اعتذرنا للمصنّفين من أصحابنا رحمهمالله في خطبة كتابنا هذا ما فيه كفاية ، وقلنا : إنّما يوردون في الكتب ما يوردونه على جهة الرواية ، بحيث لا يشذ من الأخبار شيء دون تحقيق العمل عليه ، والفتوى به ، والاعتقاد له ، فلا يظن ظانّ فيهم خلاف هذا ، فيخطى عليهم ، وابن بابويه في رسالته يذهب إلى ما اخترناه ، من أنّه لا ينزح من موت العقرب في البئر شيء [٦].
والدلو المراعى في النزح : دلو العادة الغالبة دون الشاذة النادرة ، التي يستقى بها ، دون الدلاء الكبار أو الصغار الخارجة عن المعتادة والغالب الشامل ، لأنّه لم
[١] وهو الشيخ الطوسي في نهايته في مياه الآبار. [٢] المصباح : كتاب الطهارة فصل في ذكر وجوب إزالة النجاسة من الثياب والبدن. [٣] الاستبصار : ج ١ الباب ١٣ من كتاب الطهارة. [٤] المبسوط : ج ١ ، كتاب الطهارة ، في سؤر غير الآدمي. [٥] الجمل والعقود : في ذكر النجاسات ووجوب إزالتها. [٦] رسالة ابن بابويه : في منزوحات البئر من النسخة التي بأيدينا.