كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٣٤ - أحكام العمرة المسنونة وأفضلها
يجعلها مفردة [١] وقد رجع شيخنا عمّا في نهايته ، في مبسوطة [٢] وقال بما اخترناه ، لأنّه لا دليل على حظر الخروج من مكة ، بعد الإحلال من جميع مناسكها ، والاعتبار في رجوعه ما ذكرناه أولا ، من الشهر حرفا فحرفا.
وأفضل العمر ما كانت في رجب ، وهي تلي الحج ، في الفضل على ما روي [٣].
ويستحب أن يعتمر الإنسان في كلّ شهر ، إذا تمكن من ذلك ، وفي كل عشرة أيّام ، وقد بيّنا فيما مضى ، أقل ما يكون بين العمرتين ، وما اخترناه في ذلك ، وهو جواز الاعتمار في سائر الأيّام ، وهو مذهب السيد المرتضى ، لأنّ الإجماع منعقد على جواز الاعتمار ، والحث عليه ، والترغيب فيه ، فمن خصّص ذلك ، يحتاج إلى دليل ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد في ذلك ، إن وجدت.
وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمهالله في مسائل خلافه [٤] مسألة أورد فيها وانس كلّما حمم رأسه ، اعتمر ، يعني نبت شعره. قال محمّد بن إدريس : حمم بالحاء غير المعجمة ، رأسه ، إذا اسود بعد الحلق ، وحمم الفرخ ، إذا طلع ريشه ، فأردت إيراد الكلمة ، لئلا تصحف.
وينبغي إذا أحرم المعتمر ، أن يذكر في دعائه ، أنّه محرم بالعمرة المفردة ، وإذا دخل الحرم ، قطع التلبية ، حسب ما قدمناه ، هذا إذا جاء من بلده ، وأحرم من أحد المواقيت ، فأمّا من خرج من مكة ، إلى خارج الحرم ، ليعتمر ، وأحرم ، فلا يقطع التلبية ، إلا إذا شاهد الكعبة.
فإذا دخل مكة ، طاف بالبيت طوافا واحدا ، وسعى بين الصفا والمروة ، ثم يقصّر إن شاء ، وإن شاء حلق. وفي العمرة المتمتع بها إلى الحج ، لا يجوز له
[١] النهاية : كتاب الحج ، باب العمرة المفردة. [٢] المبسوط : كتاب الحج ، فصل في شرائط الوجوب. والعبارة بعينها عبارة النهاية فما رجع في المبسوط عما في النهاية [٣] الوسائل : الباب ٣ من أبواب العمرة ، ح ١٦. [٤] الخلاف : كتاب الحج ، مسألة ٢٦.