كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٠٢ - حكم من أسلم في شهر رمضان ومن بلغ فيه
ليست مكلفة بالصيام ـ في أنّهما يجب عليهما صيام ما بقي من الأيام ، بعد بلوغهما ، وليس عليهما قضاء ما قد مضى ، مما لم يكونا بلغا فيه.
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمهالله في الجزء الأوّل من مسائل خلافه ، في كتاب الصلاة : مسألة : الصبي إذا دخل في الصلاة ، أو الصوم ، ثم بلغ في خلال الصلاة ، أو خلال الصوم بالنهار ، بما لا يفسد الصلاة ، من كمال خمس عشرة سنة ، أو الإنبات ، دون الاحتلام الذي يفسد الصلاة ، ينظر فيه ، فإن كان الوقت باقيا ، أعاد الصلاة من أولها ، وإن كان ماضيا لم يكن عليه شيء ، وأمّا الصوم ، فإنّه يمسك فيه بقية النهار تأديبا ، وليس عليه قضاء ، ثم استدل ، فقال : دليلنا على وجوب إعادة الصلاة ، مع بقاء الوقت ، أنّه مخاطب بها بعد البلوغ ، وإذا كان الوقت باقيا ، وجب عليه فعلها ، وما فعله قبل البلوغ ، لم يكن واجبا عليه ، وانّما كان مندوبا إليه ، ولا يجزي المندوب عن الواجب ، وأمّا الصوم ، فلا يجب عليه إعادته ، لأنّ أول النهار لم يكن مكلّفا به ، فيجب عليه العبادة ، وبقية النهار لا يصح صومه ، ووجوب الإعادة عليه يحتاج إلى دليل والأصل براءة الذمة [١].
ثم قال في هذا الجزء بعينه [٢] في كتاب الصيام : مسألة : الصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم ، والمريض إذا برئ ، وقد أفطروا أول النهار ، أمسكوا بقية النهار تأديبا ، ولا يجب ذلك بحال ، فإن كان الصبي نوى الصوم من أوّله ، وجب عليه الإمساك ، وإن كان المريض نوى ذلك ، لم يصح ، لأنّ صوم المريض لا يصح عندنا ، ثم استدل ، فقال : دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، ولا يوجب عليها شيئا ، إلا بدليل [٣].
قال محمّد بن إدريس : المسألة التي ذكرها في كتاب الصلاة ، هي
[١] الخلاف : كتاب الصلاة ، مسألة ٥٣. [٢] ج : نفسه [٣] الخلاف : كتاب الصيام.