كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٨١ - أحكام أراضي الموات
لعموم الأخبار [١] ، وامّا الذي جرى عليه ملك ، فإنّه ينظر ، فإن كان صاحبه معيّنا ، فهو له ، ولا يملك بالإحياء ، بلا خلاف ، وإن لم يكن له صاحب معيّن ، ولا وارث ، فهو للإمام عندنا.
والأرضون الموات ، عندنا للإمام خاصّة ، لا يملكها أحد بالإحياء ، إلا أن يأذن الإمام له.
وأمّا الذمي ، فلا يملك إذا أحيا أرضا في بلاد الإسلام ، وكذلك المستأمن ، إلا أن يأذن له الإمام.
فأمّا ما به يكون الإحياء ، قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمهالله في مبسوطة : لم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء ، دون ما لا يكون ، غير انّه إذا قال النبي عليهالسلام : من أحيا أرضا ميتة فهي له [٢] ولم يوجد في اللغة معنى ذلك ، فالمرجع فيه إلى العرف والعادة ، فما عرفه الناس إحياء في العادة ، كان إحياء وملك به الموات ، كما انّه عليهالسلام قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا [٣] وانه نهى عن بيع ما لم يقبض [٤] رجع في جميع ذلك إلى العادة [٥] هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر رحمهالله.
ونعم ما قال ، فهو الحقّ اليقين ، فهذا الذي يقتضيه أصل المذهب ، ولا يلتفت إلى قول المخالفين ، فانّ لهم في ذلك تفريعات وتقسيمات ، فلا يظنّ ظان إذا وقف عليها ، أن يعتقدها قول أصحابنا ، ولا ممّا ورد به خبر ، أو قال مصنّف من أصحابنا ، وإنّما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمهالله ، بعد أن حقّق ما يقتضيه مذهبنا.
[١] الوسائل : الباب ١ من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام. [٢] الوسائل : الباب ١ من كتاب احياء الموات ، ح ٥ و ٦ والباب ٢. [٣] الوسائل : الباب ١ من أبواب الخيار ، ح ١ و ٢ و ٣. [٤] الوسائل : الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود ، ح ٢١. [٥] المبسوط : ج ٣ ، كتاب إحياء الأموات ، ص ٢٧١.