كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٤ - الأرضون على أربعة أقسام وأحكامها
وإجراؤها وان لا [١] يقدر الجزية ، فيوطن نفسه عليها ، بل يكون بحسب ما يراه الإمام ، بما يكون [٢] معه ذليلا ، صاغرا ، خائفا ، فلا يزال كذلك ، غير موطن نفسه على شيء ، فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذلة ، وذهب بعض أصحابنا وهو شيخنا المفيد ، إلى أنّ الصغار هو أن يأخذهم الإمام ، بما لا يطيقون ، حتى يسلموا ، وإلا فكيف يكون صاغرا ، وهو لا يكترث بما يؤخذ منه ، فيألم لذلك فيسلم.
وكان المستحق للجزية على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، المهاجرين دون غيرهم ، على ما روي [٣] ، وهي اليوم لمن قام مقامهم ، مع الإمام في نصرة الإسلام ، والذب عنه ، ولمن يراه الإمام ، من الفقراء والمساكين ، من سائر المسلمين.
ولا بأس بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب ، ممّا أخذوه ، من ثمن الخمور ، والخنازير ، والأشياء المحرمة التي لا يحل للمسلمين بيعها ، والتصرف فيها بغير خلاف ، وروى أصحابنا ، أنّهم متى تظاهروا بشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، أو نكاح المحرمات في شرعنا ، والربا ، نقضوا بذلك العهد [٤].
وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله ، أنّه قال في أهل الذمة لا تبدءوهم بالسلام ، واضطروهم إلى أضيق الطرق ، ولا تساووهم في المجالس [٥].
وأمّا مماليك أهل الذمة ، فلا جزية عليهم ، لقوله عليهالسلام : لا جزية على العبد [٦].
فأمّا المستأمن ، والمعاهد ، فهما عبارتان عن معنى واحد ، وهو من دخل إلينا
[١] ج : ولا يقدر [٢] ج : ممّا يكون. [٣] الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب ٦٩ من أبواب جهاد العدو ، ح ١. [٤] المبسوط : ج ٢ ، فصل في ما يشترط على أهل الذمة بدون ذكر الربا. [٥] المبسوط : ج ٢ ، فصل في ما يشترط على أهل الذمّة. [٦] مستدرك الوسائل : الباب ٥ من أبواب جهاد العدو ، ح ١.